لو كنت مكان الزميل المتألق/ محمد الخميسي لما تجرأت على الظهور باهتاً خافتاً في حلقة (وينك) الخميس الماضي عبر روتانا خليجية بحضرة كوكب الجزيرة، عاشقة الأدب، شادية العرب الفنانة/ ابتسام لطفي، واخْتَصِرْ كل الألقاب والأسماء في (بسمة) كما كانت تناديها أمها العظيمة التي كان رحيلها ـ رحمها الله ـ انتكاسةً نفسيةً حبست الفنانة الرقيقة بين الحنين والسنين!
ولكن هل يمكن أن يفوت مذيع جميل شرف أول لقاء تلفزيوني مع هذه الفنانة العظيمة، وإن بدا مستهتراً بجمهوره وهو يسجل الحلقة فور وصوله من المطار لم ينفض وعثاء السفر ولا كآبة المنظر؟
رحيل (كل شيءٍ في حياتها) كان قاصمة الظهر لكن هناك سبباً (أقصم) تُصِرُّ المتحدثة الذكية اللبقة أن تتحاشى الخوض فيه، ألا وهو: أن الفن اختطف مع التعليم والإعلام من قبل ما يسمى (تيار الصحوة)؛ حيث تاب التلفزيون والمذياع عن عرض أم كلثوم وفيروز و(مسَّيناكم مسُّونا/ ع البوابة تلاقونا)! وضاع أكثر تراث أستاذها الكبير/ فوزي محسون، ومحمد علي سندي، ناهيك عن بلدياتها/ مسفر القثامي ويحيى لبَّان! وكان يستحيل على الفنانة الشابة العذبة أن تنخرط في (مركزنا ينادي) لتفجِّر طاقاتها باسم فني رنان هو: (أبو قندهار التورا بوري)!!
أما لماذا لم تهاجر لتنجوَ بفنها؛ كما فعلت زميلتها الفنانة/ عتاب رحمها الله؟ فالجواب في اللقاء التلفزيوني الذي لن يبقى منه شيءٌ لو حذفت منه لازمتها الصارمة: (الفن رسالة، ومن لا يضحي في سبيل رسالته فبيته أكرم له)! وهو الإحساس الذي شغلها حتى عن الزواج، وجعلها لا تزال تأمل أن تقدم فنَّها من وطنها وفيه وبه وإليه!
عادت (ابتسام لطفي) رائعة كما انطلقت أول مرة، وكأن القدر أرغمها على الصمت كل هذه السنين حماية لرسالتها من الابتذال الذي لم يسلم منه بعض أساتذتها، وصيانةً وتعتيقاً لصوتها الضارب في أعماق الزمن الجميل، وقد انطلق لينشر الحب من (بحر جدة) إلى (شرقي قطر)!!
أشهر مختطفة سعودية !
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
