الطفل بياض ناصع، والكبار هم المسؤولون عن تلوين باطنه، سواء بالمشاعر السلبية أو الإيجابية، لأن ما يفعله الكبار اليوم، يدرج بذاكرة الأطفال غدا، فيكبرون ويتحولون إلى نسخ مطابقة لما اعتادوا عليه.
كن تأثيرا إيجابيا، فيلم يعرض تصرفات فيها كثير من التجاوزات الأخلاقية وربطها بالأطفال الذين يشاهدون آباءهم وأمهاتهم ويقلدونهم فورا بذات الوقت، وهو ما يحصل واقعيا من خلال تخزين الأطفال لهذه التصرفات وممارستها سواء كانت في اللحظة ذاتها أو في أوقات متفرقة من حياتهم.
ويدعو الفيلم الذي أنتجته مؤسسة حماية الأطفال الأسترالية الكبار للسيطرة على تصرفاتهم الخاطئة أمام الأطفال من خلال تكوين قدوة حسنة لهم، في التعاملات اليومية لأسلوب الحياة، وهي رسالة جذبت كثيرين، حيث وصلت مشاهدات الفيديو إلى أكثر من 750,376 مشاهدة.
وقد نشرت المؤسسة عبر موقعها، أن 35 ألف طفل أسترالي عانى من الإهمال أو سوء المعاملة في 2009، معدِّة أن عدم الاهتمام بتصرفات البالغين أمام الصغار هو نوع من الإهمال الذي يجب أن يعي المجتمع بأنه طريقة سلبية لتربية الأطفال، وهو الذي دعا المؤسسة الأسترالية لعمل مقاطع توعوية بحجم التأثير السلبي الذي تحدثه بعض التصرفات غير المسؤولة.
وفي السعودية رصدت فرق حماية الطفل في المنشآت الصحية 263 حادثة عنف ضد الأطفال في 2012، وكانت حالات الإهمال هي الأبرز، حيث رصد السجل 99 حالة إهمال أي ما يعادل 37.6 % من الحالات.
وعلق دكتور علم النفس عبدالله الحريري على أهمية المحافظة على التأثير الإيجابي أمام الأطفال قائلا «الأطفال يرثون من آبائهم كثيرا من السلوكيات، فالوالدان أنموذج للاقتداء، وأخطر ما يكتسبه الطفل من والديه غير التصرفات السلوكية هي الأفكار، مثل النظرة للآخرين مثلا النظرة للمرأة والأشخاص المختلفين عن تفكير الأسرة لأن الطفل يعتقد أن ما يقوم به الوالدان هو السلوكيات الطبيعية»، ولتجاوز هذا التأثير أوضح الحريري، أن الشفافية مع الأبناء أمر مهم، وأضاف «الشفافية تتضمن أن يؤكد الوالدان بأنه لا يوجد شخص كامل وبأنهم بشر لهم هفواتهم، والاعتذار عنها في وقتها يغرس لدى الأطفال هذه البذرة وبهذه الحالة يستطيع الأطفال التمييز بين السلوك الخاطئ وبين السلوك الصحيح».