القول في الفلسفة كالقول في أي: «علم» بينما فعل الفلسفة: (التّفلسف) هو المعنى للفلسفة بوصفها: «فنّاً»! وإن شئتم معنىً ثانيا فيمكن طرْقه على هذا النحو: ليس من الفلسفة في شيء مجرد الاشتغال بتاريخها ومعرفة شخوصها، ذلك أنّ هذا الاشتغال وما يأتي في سياقه لا يعدو أن يكونَ حظّاً من التحصيل «المدرسي» إذ بإمكان أيّ عاملٍ على: «الحافظة» أن يختزنه في ذاكرةٍ تتسم باليبوسة، فتُمسك بالتالي ما يُمكن أن يُدسّ في قيعانها، بحيث لا تخذله لمّا أن يُحيل إليها لاحقاً وبخاصةٍ حين يبتغي أنّ يُبدي لمن يجلسون إليه أنّه يمضي بالاتجاه الذي سيجعل منه مستقبلاً: «فيلسوفاً» أو هكذا أوحت له نفسه الأمّارة بالجهل!!وفي سبيل إيضاح ما سلف تستطيع أن تقرأ ما قد كتبه -قديما- أرسطو في: «الميتافيزيقيا» عن الفيلسوف إذ قال عنه: (هو من يملك بقدر الإمكان المعرفة في كُلّيتها).
عندنا إذن: «معرفة» و:«كل» فتفطّن لذلك إذ إنّ هيغل سيعيد ثانيةً - في عصرنا الحديث - ما قاله قبلاً أرسطو فيقول الأول: «إن الحق هو الكل» هذا في شأن: «الكل/ كليتها»، بينما: «المعرفة» لم تكن كما كانت عليه إبان تأليف: «أرسطو: الميتافيزيقيا» إذ ألفيناها اليوم إما معرفة (علم) أو معرفة (وجدان) ومن هنا ينشأ سؤالٌ ليس منه بُدٌّ وهو: هل الفلسفة فنّ أم علم؟! نيتشة يرفع أصبعه ليجيب: (إنها في غاياتها وفي منتوجاتها فنٌّ أما من حيث وسيلة التعبير فهي تشترك مع العلم).
الخوض في مثل هذه الإشكالات يحرك ما خمُل من عقولنا الساكنة على نحوٍ تحريضيٍّ لصياغة مثل هذه الأسئلةِ المجملة:* أيّ تضادٍ فيما بين: «الدين» و:«الفلسفة» فيما لو كانت هذه الأخيرة وسيلة تعبير ليس إلا؟!* الخوف من الاشتغال بدارسة: «الفلسفة» وتدريسها هل أسبابه تُعزى للتصورات المغلوطة عن تاريخ الفلسفة واستعمالاتها المغرضة؟! أم إنّ الخوف (وهمٌ) أسهم في صناعتِه عدمُ (الوعي) بما هي عليه: «الفلسفة» على جهة التحقيق درايةً واستيعاباً؟!* هل ثمّة طريقٌ متيقّنُ تُشْرِعه الفلسفة ينتهي بمن يسلكه إلى: «نقض التوحيد» أو إلى: «الإلحاد»؟! (ينظر في هذا كلام ابن تيمية وتلميذة ابن القيم عن توحيد سقراط وموته على ذلك وما قالاه في شأن أرسطو)!* ابن تيمية - والذي خرج عن الإجماع السلفي - إذ انهمّ اشتغالاً بالفلسفة قراءةً ونقداً ونقضاً فهل أنّ اشتغاله هذا والذي جاء على حساب وقته وجهده قد أضاف إليه أشياء أم قد أنقصه شيئاً.
.
؟!.
الفلسفة مَن ذا الذي خوّفنا منها؟!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
