وتصل اللحظة الحاسمة وتنفتح الستارة الملكية عن العريس والعروس اللذين يتهاديان على أنغام أغنية عمرو دياب الجديدة، في حين تتصاعد صيحات صديقات العروس وقريباتها. وفي سرعة قياسية تنافس جنود المارينز ترتفع أنظار الحاضرات في مسح إشعاعي سريع لمكياج العروسة، تسريحتها، فستانها ليبدأ إعطاء الآراء أو بمعنى أصح (المحشات). وبينما ينشغل البعض بقنص اتجاه نظرات العريس ليحكموا عليه بحب العروس، أو بطوالة العين. والبعض الآخر بتحليل حركات العروسة لتقرير ما إذا كانت (رزة) أم (هفة). أتجه أنا بتفكيري إلى سؤال جوهري، وهو ما مدى معرفة العريس والعروسة ببعضهما حقا؟
ربما بعد كل هذه الزيجات التعيسة المنتشرة حولنا، والطلاقات التي أصبحت تنافس معدلات البطالة، حان الوقت لنسأل أنفسنا بتجرد وصدق، ترانا أنتزوج لنعيش؟ أم نعيش لنتزوج؟ هل نظام النصيب والبركة وطبطب ليس يطلع كويس الذي عُمرت به بيوت الأجيال السابقة يصلح الآن؟ وهل التناسب الاجتماعي والشكلي والعمري والبرستيجي ما زال كافياً لجيل الانفتاح والعولمة؟ وهل ما زلنا نربي أجيالاً تابعة، صاغرة، تعجز عن الاختيار والتمييز وموازنة العقل والقلب حين اتخاذ القرار؟ فما بين المندفعين برعونة المراهقين نحو اختيار صادم، أو المتكلين في اختيار الآخرين لهم بخيار يبدو في الظاهر ملائما، تتجلى حقيقة أننا كأشخاص نفتقر النضج الكافي لتحديد ما الذي نريده، وبالتالي ما الذي يناسبنا، فكيف باختيار شريك الحياة!
للحديث بقية بإذن الله في المقال القادم. واحب أن أعترف أنني حاولت تأجيل كتابة هذا المقال قدر ما أستطيع، تارة لصعوبة اختصاره في مقال، في حين أنه يستحق ملحمة من آلاف الكلمات. وتارة مراعاة لخصوصية مجتمعنا الجميل، الذي يصر على الإبقاء على ارتداء مقاس حديثي الولادة على جسد تطاول في البنيان، فلكم أن تتخيلوا المنظر! إلا أن ابتداء موسم الزيجات وحضور بعضها شجعني على نكش عش الدبابير، ويشفع لي أني منكم وإليكم، والسلام عليكم.