طالت معاول الإزالة في مكة المكرمة آلاف المنازل والأسواق ومعظم البنايات بما في ذلك المساجد، حيث أزيل عدد من المساجد في بعض أحياء مكة، ولا سيما في شارع أم القرى المؤدي إلى الحرم، مما يثير عدة تساؤلات بشأن تلك المساجد من حيث جواز إزالتها من عدمه، وكيفية إيجاد بدائل لها في ظل ارتفاع أسعار الأراضي والبناء، مقارنة بمبالغ التعويض.
وأبدى المواطن أحمد المولد استياءه مما أسماه بإزالة المساجد في شارع أم القرى، مشيرا إلى أنه يفترض عدم هدم المساجد إلا بعد إنهاء كامل التجهيزات للبدء في المشروع المرتقب، مؤكدا أن المشكلة تكمن في عدم إمكانية بناء مساجد أخرى بنفس الموقع لارتفاع أسعار العقار، وعدم إمكانية التبرع بتلك الأراضي الواقعة على طريق حيوي لبناء مساجد بديلة عليها.
وأوضح المولد أن سعر الأراضي في الموقع يقدر بمبالغ فلكية لا تستطيع إدارة الأوقاف توفيرها من التعويضات التي تسلمتها كقيمة للمساجد المزالة، متخوفا في نفس الوقت من إزالات أخرى قد تلحق بمساجد، كالتي طالت أحياء مجاورة في المنصور والهنداوية من قبل.
في المقابل، أكد عضو الجمعية الفقهية السعودية الدكتور محمد مرزا لـ»مكة» أن المساجد التابعة للأوقاف تعوض بوصفها وجنسها، إضافة إلى اختيار الأحظ للواقف، ولا سيما إذا كان متوفى، مؤكدا أن الوقف في مكة أفضل من غيره خارج حدود الحرم.
ولفت إلى أن كثيرا من الأوقاف قد تواجه مشكلة في التعويضات التي لا تفي بشراء أرض مناسبة للمسجد، بالإضافة إلى التكلفة الإنشائية التي ارتفعت في الآونة الأخيرة مقارنة بما كانت عليه في السابق، مبينا أن الحل الأمثل في هذا الأمر يتمثل في جمع تعويضات عدد من المساجد المزالة، وإنشاء جوامع كبيرة في مواقع مناسبة بقيمتها، حيث تخدم بذلك فئة أكبر ومناشط أكثر، إضافة إلى خدمة أصحاب الوقف الأصليين وعدم نقصان أجرهم، ولو اشتركوا في جامع واحد.
من جهته أوضح عضو مجلس الشورى الدكتور عيسى الغيث لـ»مكة» أنه لا حرج في إزالة المساجد للصالح العام الذي من شأنه خدمة المجتمع من مشاريع توسعية وشوارع خدمية وغيرها بشرط أن تعوض تلك المساجد بالمثل.
إلى ذلك، قال وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لشؤون الأوقاف سعد اليحيى لـ»مكة» إن المساجد التابعة للأوقاف لا تهدم إلا للصالح العام، مؤكدا أن إدارة الأوقاف تبني مساجد أخرى بدلا عن المزالة، وأن بداية البناء مرتبطة باستلام التعويض الذي ربما يتأخر لظروف وإجراءات خاصة تمر بعدة جهات، موضحا أن المساجد التي هدمت في مكة لا يمكن استبدالها بأخرى خارج المدينة، مؤكدا حفاظ إدارة الأوقاف على خصوصية الواقف واختياره وشروطه.
وأوضح اليحيى أن استبدال المسجد بآخر في مكة أمر مهم لمراعاة كونه في العاصمة المقدسة إضافة لمضاعفة الأجر فيها، وكونه أيضا خدمة للزوار والمعتمرين وساكني البلد الحرام، مبينا أن كل هذه الأمور مأخوذة في الاعتبار، وتعنى بذلك أكثر من لجنة في الشؤون الإسلامية لإدارة هذه الأمور على الوجه المطلوب.