مكة، الوكالات ، واس - مكة المكرمة، العواصم

بعد سلسلة من أساليب القتل لجأ تنظيم داعش إلى الإعدام حرقا، إذ كشف عن هذا النهج الجديد بتنفيذه تهديدا ضد الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي كان يأسره التنظيم منذ 24 ديسمبر الماضي.
وبث داعش أمس شريط فيديو حمل عنوان «شفاء الصدور» وتناقلته مواقع إسلامية على شبكة الانترنت، تضمن صورا لرجل حي قدم على أنه الطيار الأردني وقد ارتدى لباسا برتقاليا ووضع في قفص اندلعت فيه النيران حتى تحول مع النار إلى كتلة لهب واحدة.




إحراق الكساسبة وحشية الدواعش تتجاوز الذبح والرجم والإلقاء من شاهق

من يسقط أسيرا من مقاتلي المعارضة أو غير المقاتلين في قبضة داعش فعادة ما يقتل رميا بالرصاص أو بقطع الرأس. وتسجل مشاهد القتل في لقطات فيديو مروعة تبث الخوف والاشمئزاز في نفوس الخصوم، ومن يدان بالزنا يرجم، ومن تثبت عليه جريمة اللواط وفقا لمحاكمهم يلقى من شاهق.
في مشهد مروع شهدته مدينة الرقة تلا أحد المشايخ الحكم قبل أن تأتي شاحنة لتفرغ كومة كبيرة من الحجارة قرب حديقة البلدية. بعدها أحضر مقاتلون سيدة يغطيها رداء أسود ووضعوها في حفرة في الأرض، وعندما اجتمع المارة طلب المقاتلون منهم أن ينفذوا العقوبة الرجم حتى الموت لارتكابها جريمة الزنا حسب زعمهم. لم يتقدم أحد لذا نفذ المقاتلون ومعظمهم من المتطرفين الأجانب العقوبة بأنفسهم، فرجموا فضة السيد أحمد بالحجارة ثم سحبوا جثمانها بعيدا.
واقعة الرجم التي جرت في 18 يوليو الماضي في عاصمة خلافة الدواعش المزعومة كانت الثانية في غضون 24 ساعة، فقبلها بيوم، قتلت شمسة عبدالله وعمرها 26 عاما بنفس الطريقة في مدينة الطبقة المجاورة على أيدي مقاتلي داعش. وفي وقت لاحق ربط من يزعمون أنهم جهاديون طفلا عمره 14 عاما على هيكل يشبه الصليب، وتركوه تحت حرارة الشمس المحرقة لعدة ساعات قبل أن ينزلوه عقابا له على الإفطار في رمضان.
الوحشية كانت منهج مقاتلي التنظيم المسلح أيضا في التعامل مع أبناء الملل التي يرون أنها ملحدة أو كافرة. ففي العراق طرد مسلحو التنظيم أبناء الطائفة الإيزيدية من قراهم. وتقطعت السبل بآلاف الفارين منهم في قمم الجبال. مئات من النساء الإيزيديات أسرن من قبل التنظيم وتم بيعهن لاحقا في أسواق النخاسة.
بالأمس، وفي مشهد يجسد قمة الوحشية والرعب أظهر فيديو منسوب لتنظيم داعش اللحظات الأخيرة البشعة في حياة الطيار الأردني معاذ الكساسبة (27 عاما). في تسلسل للتسجيل الذي لم يعرف بعد توقيت حدوثه، دخل الكساسبة ثابتا يمشي بمفرده، في مكان مفتوح حيث اصطف العشرات من أعضاء التنظيم، يرتدون زيا موحدا وملثمين ومدججين بالسلاح. ظهر الكساسبة داخل قفص حديدي، وملابسه مبللة بما ظهر أنه مادة سريعة الاشتعال، مطأطئ الرأس تارة، ورافعها تارة أخرى، شارد النظرات. قبل أن يشعل شخص ملثم فتيل نار يمتد إلى القفص الحديدي، والكساسبة بداخله. ما أن وصلت النيران لجسم الكساسبة حتى بدأ يتحرك يمينا ويسارا داخل القفص واضعا يده على وجهه قبل أن يقع على ركبتيه وتلتهم النار كامل جسده، ثم انصهار جسد الكساسبة جراء الحرق، وسط أناشيد بالقصاص بثها التسجيل. وعقب ذلك، أظهر التسجيل هدم جرافة للقفص الحديدي وبداخله الكساسبة.
الحكومة الأردنية أبلغت عائلة الكساسبة بمقتله على يد داعش بحسب التلفزيون الأردني الرسمي، الذي قال إن الطيار أعدم في 3 يناير الماضي، دون توضيح ما استند إليه في ذلك. وأعلن التلفزيون أن الملك عبدالله الثاني قطع زيارته لواشنطن ليعود إلى وطنه بعدما أكدت القوات المسلحة الأردنية مقتل الكساسبة.
السعودية تستنكر الجريمة الوحشية
استنكرت السعودية على لسان مصدر مسؤول الجريمة الوحشية البشعة التي اقترفها التنظيم الإرهابي داعش بحق الشهيد الطيار العربي الأردني المسلم معاذ الكساسبة في عمل بربري جبان لا تقره مبادئ الإسلام الحنيفة المنصوص عليها في كتاب الله وسنة نبيه، ولا يمكن أن يقدم على ارتكابه إلا ألد أعداء الإسلام.
وقال المصدر: إن حكومة السعودية وإذ تعبر عن موقفها هذا، لتؤكد مجددا على عزمها وتصميمها في المضي قدما في محاربة هذا الفكر الضال وكافة التنظيمات المتطرفة التي تقف وراءه وتسعى إلى الفساد في الأرض وتشويه قيم الإسلام الحنيف ومبادئه السمحة وتحث المجتمع الدولي على تكثيف جهوده في مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره وأيا كان مصدره أو الجهات التي تقف وراءه لاستئصاله من جذوره، وترفع أكف الضراعة إلى المولى أن يتغمد الشهيد الكساسبة بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته، كما تتقدم المملكة لأسرة الشهيد ولجلالة ملك المملكة الأردنية الهاشمية وحكومته وشعب الأردن الشقيق بخالص العزاء والمواساة.