يكتسب فندق «جراند هوتيل» الكائن في طريق «كرينتنر رينج» في العاصمة النمساوية فيينا بريقه وأهميته، من وجود وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي مع كل اجتماع لمنظمة أوبك، إذ اعتاد على ألا ينزل في سواه منذ سنوات طويلة.
ومن أهم المظاهر التي ستتغير الأسبوع الحالي بعد مجيء النعيمي، حالة الفراغ سوى من بعض الأفراد الذي يشهده بهو الفندق، ليصبح ملتقى الصحفيين جميعا الذين يأتون لتغطية اجتماعات الأوبك.
وبمجرد وصول النعيمي إلى فيينا تضج الردهة بالحياة بعكس الليالي التي تسبق وصوله والتي تخلو فيها الردهة سوى من بعض الأشخاص الذين يستمتعون بالجلوس فيها والاستماع إلى عزف البيانو.
وبمجرد حضوره إلى الفندق تتحول الردهة إلى ساحة قتال بين عشرات الصحفيين الملتفين حوله وبين حراسه الشخصيين الذين يطوقونه بهدف الحفاظ على مساحة تسمح له بالتنفس والتحرك.
وكل هذا فقط للحصول على تصريح منه يطمأن السوق أو يعلمه بماذا سيكون عليه حال الاجتماع، إذ إن رأي السعودية له ثقل كبير داخل المنظمة.
وتستمد السعودية أهميتها في اوبك ليس من حجم الاحتياطات النفطية الهائلة التي لديها، بل من السياسات التي تتبعها لإدارة هذه الموارد أو من استخدام هذه الموارد للتأثير في السوق بطريقة تضمن مصالحه.
ويستمد النعيمي أهميته في اوبك كونه أحد الأشخاص الذين ساهموا في وضع هذه السياسات أو في استقرار المنظمة.
ففي السنوات الـ 18 التي تولى فيها الوزارة، تمكن النعيمي من أن يبعد اوبك عن الخلافات والتوجهات السياسية ويجعلها عملية واقتصادية بصورة أكبر.
وهناك أمر آخر وهو قدرته على الوفاء بوعوده التي يطلقها، إذ إن أي كلمة يقولها هي بمثابة التزام أمام السوق والعالم وأصبحت كلماته تحرك السوق بسبب احترامه لوعوده ولأنها مدعومة بالأفعال.
ولكن السياسات الحكيمة للسعودية في الاوبك ليست حكرا على النعيمي وحده، إذ عملت المملكة لسنوات طويلة بدءا من أيام الوزير السابق أحمد زكي يماني في محاولة تخفيف الضغط على الأسعار وبقائها في مستويات مقبولة للجميع وهذا أمر صعب في منظمة يوجد فيها دول تعرف بلقب «الصقور» كل هدفها هو المكسب الوقتي والسريع من خلال رفع الأسعار بدون النظر إلى آثار ذلك في المستقبل.
ولهذا الفندق ارتباط كبير بالسعودية فهو مملوك لرجل الأعمال السعودي محمد عيسى الجابر.
ومن الأمور المميزة في تاريخ هذا الفندق أنه كان في فترة وبصورة موقتة مقر لوكالة الطاقة الذرية التي تتخذ من فيينا مقرا لها.