تتبنى المملكة سياسة اقتصادية سليمة جنبتها الأزمات الاقتصادية، التي عصفت باقتصادات عدد من دول العام، هذا ما أكده نائب رئيس مجلس الشورى، الدكتور محمد الجفري، الذي نوه بقوة ومتانة الاقتصاد السعودي، ونجاح الحكومة في الاستفادة من الفوائض المالية المحققة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، خلال السنوات الماضية في بناء احتياط مالي قوي، وتوظيف جزء من تلك المداخيل في البنى التحتية.
وقال: الميزانية تؤكد سلامة السياسات الاقتصادية الحكومية، واتخاذ جميع الإجراءات التي تكفل حماية الاقتصاد السعودي من تقلبات الأوضاع الاقتصادية العالمية، وتراجع أسعار النفط الذي يشكل المصدر الأكبر لمواردنا المالية.

تعزيز التكامل

وأكد الجفري أن الميزانية الجديدة، وبهذا الحجم الكبير المقدر للإنفاق رغم انخفاض أسعار النفط، مؤشر على استمرار حكومة في الإنفاق وبسخاء على قطاعات التنمية البشرية بوصفها أساس التنمية المستدامة، ومواصلة تحسين أداء القطاع الحكومي، واستمرار تعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص، ومعالجة اختلالات سوق العمل لإيجاد مزيد من فرص العمل للمواطنين.
ولفت إلى توجيهات خادم الحرمين الشريفين للمسؤولين بالحرص على كل ما من شأنه خدمة المواطنين، وتحسين الخدمات المقدمة لهم، والتنفيذ الدقيق والكفء لبرامج ومشاريع الميزانية، وأن تعطى الأولوية لاستكمال المشاريع المقرة في الميزانيات السابقة.

بناء الإنسان

وفي قراءة سريعة ومتفحصة لأرقام الميزانية الجديدة، رأى نائب رئيس مجلس الشورى، أنها تعكس الدور المحوري لشباب الوطن في التنمية الشاملة، وهو ما يتجلى في استمرار الدولة نحو الاستثمار الأمثل في بناء الإنسان، بوصفه العمود الفقري للتنمية وهدفها الأساس، حيث خصصت مبلغا قدره 217 مليار ريال لقطاع التعليم بمراحله المختلفة، يمثل 25% من النفقات المعتمدة بالميزانية، لتوفير بيئة تعليمية رائدة، ترتقي في مخرجاتها بما يلبي حاجة سوق العمل.
وأشار إلى ما يحظى به القطاع الصحي من اهتمام ودعم من خادم الحرمين الشريفين، والذي تمثل في تخصيص نحو 160 مليار ريال للخدمات الصحية بمختلف مجالاتها، لتوفير أرقى الخدمات الصحية للمواطنين.
ولفت إلى ما حظيت به القطاعات التنموية الأخرى الاجتماعية والبلدية والمياه والنقل بقطاعاته المختلفة، والتعاملات الالكترونية بما يحقق التنمية المستدامة لهذا الجيل والأجيال المقبلة، إلى جانب الاستمرار في دعم صناديق الإقراض العقارية، والصناعية، والزراعية، والتسليف والادخار، ودعم المهن الحرفية، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي ستسهم في مزيد من الفرص الوظيفية للمواطنين ودفع عجلة النمو.

معالجة الاختلالات

وقال الجفري: من يتمعن في تفاصيل الميزانية الجديدة يدرك ما يحظى به شباب الوطن من أولوية في اهتمامات خادم الحرمين الشريفين، والتي تتجلى في توجيه جميع البرامج التنموية التي شملتها الميزانية لدعم هذه الفئة العمرية -التي تشكل النسبة الكبرى في المجتمع السعودي- خاصة في قطاعات التعليم والتوظيف والشؤون الاجتماعية والرياضية.