اختلفت البرازيل اليوم كليا عن البلد الذي استضاف نهائيات كأس العالم في 1950 لكن التغيير بالكاد طال أشياء أخرى بعد 64 عاما.
فالآن مثلما كان الحال وقتها، لا يوجد ما يوازي رغبة المشجعين في مشاهدة المباريات، إلا فشل السلطات في بناء الاستادات في الوقت المناسب وضعف الميزانية.
وهذا العام ستقام البطولة في 12 مدينة في يونيو ويوليو وستتكلف 28 مليار ريال (12.32 مليار دولار) على الأقل ثلثها تقريبا خصص لبناء استادات جديدة أو لتحديث استادات أخرى.
ثلاثة من هذه الاستادات الـ 12 ومكانها برازيليا وساو باولو وريو دي جانيرو (ماراكانا) سيتكلف كل منها مليار ريال رغم أن اثنين فقط من الاستادات اكتملا في الوقت المناسب.
في 1950 أقيمت المباريات في ستة استادات فقط بينها ماراكانا الذي بني في أقل من عامين وتكلف 430 مليار ريال وقتها بحساب قيمة العملة الآن حسبما يقول دييجو سالجادو المؤلف الشريك لكتاب “1950: ثمن كأس العالم”.
وقال سالجادو إن أكثر من 90% من إجمالي ميزانية كأس العالم 1950 ذهب لبناء ذلك الاستاد.
وتأخرت السلطات لسنوات قبل البدء في أعمال البناء وتجاوزت الميزانية المقررة.
وأضاف سالجادو “مر 64 عاما لكننا نرى تكرارا لما حدث حينها.
ارتفعت التكاليف بسبب الحاجة الملحة لإنهاء العمل.
تأخرت أول مباراة في استاد ماراكانا لتقام قبل سبعة أيام فقط من المباراة الأولى في كأس العالم”.
وبينما تتسبب الفوضى التي تصاحب عادة خطط التنمية في البرازيل في حرج حتى لأشد داعمي البطولة مثل المهاجم رونالدو الفائز باللقب مرتين فإنه لم يؤثر على الشغف بها.
فنحو ثلاثة ملايين تذكرة قد بيعت لبطولة هذا العام ويتوقع أن يحضر قرابة 800 ألف شخص من الخارج لمشاهدة المباريات.
وسيشاهد هؤلاء مشهدا مغايرا تماما لذلك الذي كان قبل أكثر من نصف قرن.
فحينها بني اثنان من الاستادات خصيصا من أجل البطولة وعُدّا نقلة كبرى.
وقال مؤلف كتاب أمة كرة القدم جولد بلات: إن استاد ماراكانا اكتمل متأخرا جدا لدرجة أن الحكم الإنجليزي آرثر إيليس ذكر في تقريره أن ملصقات سقطت من الحوائط حين أطلقت 21 طلقة للتحية كما أصاب قضيب معدني لاعبا يوغوسلافيا بجرح في الرأس.
وأضاف “على الجانب الآخر انظر إلى ماراكانا..كانت رؤية أشمل مما نراه اليوم.بالإضافة لاستاد كرة القدم بنوا أشياء أخرى.
مضمار ألعاب القوى وحوض سباحة كانا مخصصين لاستخدام الجمهور والمدارس أيضا”.
وربح الاتحاد الدولي (الفيفا) 3.8 مليارات دولار خلال الفترة بين 2011 و2014 بينها 85-90% من إيرادات كأس العالم وفقا للأرقام الرسمية.
و60% من هذا الرقم يأتي من عقود البث التلفزيوني والباقي من الشركات الراعية والتراخيص وحقوق الاستضافة.
وفي 1950 لم يكن هناك رعاة كبار للبطولة ولا بث تلفزيوني، حيث لم يكن النقل للخارج قد اخترع حينها.
ووضع كأس جول ريميه في إطار زجاجي وعرض ليراه الناس.
وبينما فشلت البرازيل في نيل اللقب بهزيمتها في المباراة الأخيرة أمام أوروغواي فإن الناس يأملون اليوم في نهاية مختلفة.
وقال أماريلدو المهاجم الذي شارك في الفوز بكأس العالم 1962 ويتذكر الهزيمة في 1950 “هناك سحابة سوداء فوق ماراكانا منذ تلك المباراة.
الطريقة الوحيدة لإبعادها هو الفوز في النهائي هذه المرة”.
هل تنجح البرازيل في إبعاد السحابة السوداء عن ماراكانا بعد 64 عاما؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
