تجمع قادة ورؤساء حكومات 20 دولة قرب شواطئ نورماندي في فرنسا أمس لإحياء الذكرى السبعين ليوم الإنزال بنورماندي في الحرب العالمية الثانية، وصف بأنه بداية انفراجة في الأزمة التي عصفت بالعلاقات بين الغرب وروسيا على خلفية التوتر الأوكراني، الذي أنذر بنشوب حرب باردة جديدة. فقد خيمت الأزمة الأوكرانية بظلالها على احتفال الغرب بيوم التحرير الأكبر من قبضة النازية الألمانية. وكانت الحرية هي الكلمة الأكثر تداولا في الخطاب السياسي لكثير من القادة، خاصة في خطابي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ونظيره الأمريكي باراك أوباما، حيث عد هولاند سقوط ضحايا هذا اليوم حافزا للعمل من أجل الحرية، فيما أشاد أوباما بالرجال الذي خرقوا “جدار هتلر”، مشيرا إلى أن تضحيتهم أوصلت إلى عهد من الديموقراطية والحرية.
الحرية كانت مفتاح المشاورات والمحادثات المكثفة بين الزعماء حول القضية الأوكرانية. بوتين أبدى استعداد بلاده للتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، فيما حثته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال قمة ثنائية على بذل كل ما في وسعه من أجل استقرار الوضع في أوكرانيا في ظل تصاعد الحركات الانفصالية في شرقها. كما تناول الرئيس الفرنسي القضية في مأدبتي عشاء في باريس إحداهما مع أوباما والأخرى مع بوتين، دون حدوث انفراجة ملحوظة.
التوصل لخطة أوروبية روسية ما زال مطروحا في ظل المحادثات المكثفة على هامش الاحتفال، فليس من مصلحة أحد أن يكون هناك صراع كبير في هذا البلد، كما أفاد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس. التلميحات والإشارات كانت سيدة الموقف في يوم نورماندي، فقد اعتبر تبادل بوتين الحديث مع الرئيس الأوكراني المنتخب بيترو بوروشينكو بينما كانا يدخلان قصر بينوفيل، حيث تناول زعماء الحلفاء الغداء معا، بداية لفتح الباب أمام الحوار بين الدولتين في مناسبة عدها هولاند فرصة كبيرة يجب استغلالها من أجل تحقيق السلام في أوكرانيا، وبالتالي في القارة الأوروبية. فالحديث عن السلام، جعل كلمات؛ العقوبات، والعزلة السياسية، والتهديد، تتوارى، وبالتالي بات أمل تحقيق اختراق لجدار بوتين أكثر سهولة وأقرب إلى تحقيق خطة سلام لأزمة عصفت بأمن واستقرار قارة بأكملها.