يعد المردود المادي من أهم الأسباب التي تؤدي لهجرة كثيرين للإقامة خارج أوطانهم، أما حاجة كثير من السعوديين للالتحاق بالعمل خارج المملكة فتتنوع، فمنهم من يبحث عن مردود مادي أفضل، ومنهم من يريد أن يكتسب الخبرة، والبعض يجذبه أسلوب المعيشة الذي يتوفر في البلدان التي يقيمون فيها.
وكشفت تقارير حصلت عليها «مكة» عن أن السعوديين العاملين في قطاعات حكومية بدول الخليج والمسجلين في النظام الموحد لمد الحماية التأمينية يبلغ عددهم نحو 3671 شخصا، حتى نهاية 2012، وحصلت الكويت على نصيب الأسد بـ 3110 موظفين سعوديين، و270 في الإمارات، و35 في البحرين، و11 في سلطنة عمان، و245 في قطر، في الوقت الذي سجل فيه القطاع الخاص بالخليج حضورا سعوديا بلغ 1196 موظفا بالكويت، و114 في الإمارات، و39 في سلطنة عمان، و222 في البحرين، وفي قطر 119 موظفا.
البحث عن فرصة
ولأن السعودية من أكبر الدول الجاذبة للعمالة في المنطقة نبحث عن الدوافع التي تجعل عددا متزايدا من السعوديين يرغبون في العمل بالخارج وفي دول الخليج بالدرجة الأولى.
فيقول الخريج عبدالله السلمي (24 سنة) إنه يرغب في العمل في الخليج لسنوات محدودة تسمح له بالحصول على خبرة، ومن ثم العودة إلى البلاد ليحصل على فرصة وظيفية مناسبة وعرض أفضل. ويضيف: العروض هنا لحديثي التخرج ضئيلة وكذلك مقابلها المادي فمعظم الشركات تطلب خبرة، وهذا ما يدفعني للتفكير في السفر للحصول على تلك الخبرة، ولذا فهو حريص على الوجود بدولة قريبة تمكنه من تكرار زيارته لأهله، وتوفر له بيئة مشابهة.
أما المدرسة ليلى الناصر (35 سنة) فتبدي رغبتها بالعمل في الخارج للهروب من ضغط الالتزامات الأسرية، وقالت: أعتقد أن العمل والاستقرار في الخارج سيوفر لي نمط حياة اجتماعية مختلفا، أتمكن فيه من توفير خصوصية لأسرتي بعيدا عن الارتباطات والالتزامات العائلية المبالغ فيها هنا.
تنوّع الدوافع
وأوضحت الإعلامية بثينة النصر أن انتقالها للإقامة في لبنان كان بهدف البحث عن مستوى تعليمي أفضل، بالإضافة إلى أن العامل الاجتماعي والمادي مسألة مهمة تدفع البعض للبحث عن العمل خارج المملكة، وتتنوع الدوافع من شخص لآخر، فمنهم من يحرص على تحسين مستواه بالالتحاق بعمل أفضل، والبعض يبحث عن أسلوب حياة مختلف لا يتوفر في بيئته المحليّة، وهناك من يهرب من واقع مجتمعي أو عائلي يسبب له ضغطا نفسيا ولا يستطيع التأقلم معه.
إقامة نظامية
وأشارت النصر إلى أنه «لا توجد أي متطلبات لعمل السعوديين بدول الخليج سوى نظامية العمل، والذين يعملون في شركات حكومية أو بأعمال خاصة، ليسوا ملزمين بأخذ تصريح من المملكة، ويشترط أن يكون وجودهم في الدولة التي يعملون بها ومن معهم من العمالة المنزلية بشكل نظامي».
اختلاف المعيشة
ويقول الموظف نبيل المعلمي الذي يعمل بدبي منذ تسع سنوات، إن خبرته لم تناسب المتاح في السوق السعودي، وهذا دفعه لقبول عرض للعمل بالخارج، مشيرا إلى أن فرص العمل في الداخل أفضل ماديا بشرط توفر الخبرة، وإنه يعرف كثيرا من السعوديين الموجودين للعمل في الخارج وهدفهم العيش بطريقة مختلفة، وتوجد نساء عاملات أكثر من الرجال، ويعملن باجتهاد وينافسن في كثير من المجالات، وأكثر المجالات التي تستقطب السعوديين بالخارج هي: البنوك والطب وتقنية المعلومات والاتصالات.
اجتهادات شخصية
وأشار المعلمي إلى أن ظروف العاملين السعوديين في الخارج تتفاوت فيما يتعلق بمد الحماية التأمينية سواء في مؤسسة التقاعد أو التأمينات، فلا يوجد قبل 2009 ما يلزم الموظف السعودي بالخارج باستقطاع النسبة المحددة للتأمينات، وهو ما خلق أزمة تم حلها فيما بعد عبر نظام امتداد تأميني خليجي موحد، غير أن الفترة التي سبقت هذا النظام ما زالت معرضة للاجتهادات، فبعض الشركات منحت موظفيها السعوديين قروضا لتسديد مستحقاتهم، فيما دفعت لبعضهم جزءا منها بواسطة مؤسسة التأمينات.
تفاعل السفارات
وعن مدى تفاعل السعوديين العاملين بالخارج مع سفارات السعودية ومدى تواصلهم معها ومع ما تنظمه من فعاليات أو ما تقدمه من خدمات، رأت النصر أن السفارات السعودية بالخارج تعد مرجعا لكل السعوديين، بحيث يتم التواصل معهم أو معرفة عناوينهم أو أعمالهم، ويجب على كل سعودي أن يسجل جوازه ومعلومات سكنه، وعمله لدى السفارة، مشيرة إلى أنها سجلت معلوماتها لدى السفارة وتتسلم رسائل عبر جوالها عن جميع الفعاليات والأنشطة التي تقيمها السفارة في المناسبات الوطنية وغيرها من الفعاليات.
وخالفها الرأي المعلمي، حيث ذكر أنه لم يتلق أي نوع من التواصل من السفارة ولم يدع إلى أي من مناسباتها، رغم مهنيته في العمل ونظامية أوراقه الرسمية.
الخارجية والعمل
وخلافا لما هو سائد بين عامة السعوديين بأن عملهم في الخارج يتطلب عملية طويلة من الإجراءات والتصاريح، تبدأ بوزارة الداخلية، إلا أن مسؤولا في الداخلية أوضح أنه لا توجد أي تصاريح أو تدخل من الوزارة أو تسجيل للسعوديين العاملين في الخارج، حيث إن المرجع الخاص بهم وزارة الخارجية.
بدون إحصاء
ويقول المتحدث الرسمي بوزارة الخارجية أسامة نقلي لـ»مكة»: بالنسبة لقوانين عمل السعوديين بالخارج فهي من اختصاص وزارة العمل، ويخضع عملهم في الدول الأجنبية لأنظمة العمل في تلك الدول، مشيرا إلى أنه لا توجد إحصائية دقيقة عن السعوديين العاملين بالخارج، أما في دول الخليج فتوجد اتفاقات تسهل تنقل وعمل مواطنيها، حسب قرارات مجلس دول التعاون الخليجي.
فيما كشف وكيل وزارة العمل أحمد الحميدان أنه لا حاجة أبدا لأي تصريح أو موافقة لعمل السعودي خارج المملكة.

