بالنسبة لمنظمة تعرضت لأقسى عملية اختطاف عرفها التاريخ عندما هاجمها الفنزويلي كارلوس المعروف بلقب «ابن آوى» في السبعينات ليختطف وزراء النفط، فإن فكرة الوقوف أمام أبوابها لشخص غريب تعد مخاطرة أمنية.
لكن الواقع أمر مختلف تماماً.
ففي بلد يفخر بالحريات مثل النمسا لا يشكل الوقوف أمام أبواب الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» أي مشكلة لرجل الشرطة المحلية الذي يحرسها أو حتى للعاملين فيها الذين يخرجون كل بضعة دقائق للتدخين في الخارج نظراً لمنعه في المبنى.
فرجل الشرطة الذي ظل يذهب ويجيء لم يتساءل ماذا يفعل هذا الصحفي هنا والأغرب من هذا أنه لم ينظر في عيون الصحفي الذي ظل ينتظر لساعات طمعاً في أن يقابل أي شخص يخرج من هذا المبنى المحاط بالأسرار ليخبره عن ماذا يجري في الداخل.
اليوم تجتمع اللجنة الاقتصادية للمنظمة والتي تتكون من 12 ممثلاً وطنياً يمثلون دولها والتي تدرس السوق وتطوراته جيداً وتقدم تقريرها للوزراء الذين سيجتمعون 11 يونيو لأخذ قرار إما بالإبقاء على سقف إنتاجها كما هو عند 30 مليون برميل يومياً أو تغييره بالزيادة أو النقصان.
وتقرير اللجنة الاقتصادية ليس ملزماً للوزراء ولا يقدم أي توصيات لهم بل يستعرض فقط أحوال السوق.
ولا يتوقع غالبية المحللين والمتعاملين أن تقوم الأوبك بتغيير أي شيء في هذا الاجتماع لأن السوق مستقر والإمدادات وفيرة.
ومما يزيد الترجيح حول هذا الرأي هو أن مواعيد وصول عدد كبير من الوزراء تسبق الاجتماع بليلة أو ليلتين وهو ما يعني أنهم غير منزعجين ولا يوجد لديهم أي خلافات تحتاج لمباحثة أطول.
وكأن القرار محسوم مسبقاً.
ولكن تاريخ أوبك يقول إنها منظمة مليئة بالمفاجآت ولا أحد يعلم يقيناً ما قد يحدث يوم الاجتماع.
أما الصحفي الذي يشعر بالألم الشديد في القدمين والظهر جراء وقوفه الطويل أمام المنظمة، فهو سعيد ومستمتع بتأمله مبنى أوبك الذي أصبح معلماً نمساوياً يقع خلف مبنى البورصة النمساوية في منطقة تعج بالحركة وبالطلاب الذي يتمشون أمامها في طريقهم لمنازلهم.
اجتماع أوبك الصيفي هادئ بتأخر الوزراء
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
