توصية مجلس الشورى في إحدى جلساته مؤخرا بتعديل سلم الرواتب، وإضافة البدلات للمرتب الأساسي وزيادة العلاوة السنوية للموظفين في القطاع الحكومي والخاص، كانت أكثر من رائعة، وتحسب لمجلس الشورى تحسسه لحاجات المواطنين، وتتوافق مع مطالب الموظفين في الجهاز الحكومي والقطاع الخاص، وخطوة أكثر من رائعة ستحقق الأماني لكثيرين من عامة الشعب، وخاصة لأصحاب الدخول المنخفضة، التي لا تتلاءم مع الارتفاع الفاحش في الأسعار السائدة في السوق للسلع الضرورية والكمالية والإيجارات وقطع غيار السيارات وفواتير الخدمات وغير ذلك.
ومما يلاحظ أن زيادة الرواتب من خلال تعديل السلم الوظيفي لن تصب في مصلحة فئة واحدة، بل في مصلحة أجيال حاضرة ومقبلة بما يتلاءم مع تطلعات الدولة لتحقيق الرفاهية للمواطن والعيش الكريم.
وهذا التعديل في نظري يلزم أن يشمل جميع موظفي الدولة في القطاعين بكل ما يتعلق بالراتب من بدلات ونقل وسكن وخارج دوام وانتداب وعلاوة سنوية، فمتى ما تحققت المرونة في سلم الرواتب كان ذلك حافزا للموظف لبذل مزيد من الجهد وتطوير قدراته والعطاء والإبداع في مجال عمله، فالحافز المادي له دور كبير في تطوير المنشأة والقطاع الخاص بصفة عامة، بعكس التجميد الوظيفي الحاصل حاليا، مما يكون له آثار سلبية على المنشأة وحدوث تجمد وتخلف إداري بدرجة كبيرة.
ومن هنا أرى أن الربط بين الرواتب ومؤشر المعيشة قرار جيد، لكن لن تتحقق فوائده ما لم تقم وزارة التجارة بمراقبة الأسعار في السوق من قبل التجار، الذين دائما ما يمتصون هذه الزيادة بمجرد سماعهم خبر هذه الزيادات، مما يتطلب من وزارة التجارة تكثيف المراقبين ومعاقبة كل تاجر يرفع أسعار السلع بالإغلاق وبالغرامة المالية الكبيرة، حتى لو اضطر لأن يكون السجن إحدى هذه العقوبات، ومن هنا نجد تفاؤل الكثير من الموظفين لتحقيق أمنيتهم بتحويل سلم الرواتب من الثابت إلى المرن، مما يتطلب إعادة النظر في هذا السلم بما يحقق المواءمة بين معدلاته الضخمة التي قاربت الـ20% والـ40% في سلع أخرى، فالتجميد الوظيفي موجود حاليا بين 75% من موظفي الدولة، فبعضهم على مرتبة واحدة منذ 5 سنوات، والآخر له عشر سنوات أو أكثر مما تسبب في إحباط الكثيرين وتقاعدهم مبكرا، والبحث عن عمل آخر في القطاع الخاص.
والذين يتشاءمون بعدم قدرة الموازنة العامة للدولة على تحمل الزيادة المتوقعة في الرواتب من تغيير سلمه من ثابت إلى مرن مع انخفاض أسعار النفط في الشهر الأخير من 100 دولار للبرميل الواحد إلى 60 دولارا، هم غير صادقين، فقد جاءت تطمينات معالي وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف في تصريحه مؤخرا لوكالة الأنباء السعودية، قائلا: (إن الميزانية العامة أعدت في ظل ظروف اقتصادية ومالية دولية تتسم بالتحدي إلا أن المملكة منذ سنوات طويلة اتبعت سياسة مالية واضحة تسير عكس الدورات الاقتصادية، بحيث يستفاد من ارتفاع الإيرادات العامة للدولة في بناء احتياطات مالية وتخفيض الدين العام مما يعطي عمقا وخطوط دفاع يستفاد منها وقت الحاجة وقد تم تنفيذ هذه السياسة بنجاح كبير عندما تعرض العالم للأزمة المالية في عام 2008م وما تبعها من انخفاض كبير في الإيرادات عام 2009م وكانت المملكة في حينها أقل الدول تأثرا بتلك الأزمة العالمية ولله الحمد).
ومن الممكن تدعيم زيادة الراتب من خلال الاحتياطي الكبير في المملكة خاصة وأن وزارة المالية سبق أن صرحت بأن هذا الانخفاض لن يؤثر على مشاريع المملكة الجارية حاليا والمستقبلية وأن الاحتياطي قادر على القيام بجميع احتياجات الميزانية.
ونحن ولله الحمد متفائلون بتحقيق هذه التوصية وإخراجها لحيز الوجود خاصة وأن الزيادة في الرواتب كانت قبل خمس سنوات تقريبا بنسبة 15% من الراتب مع زيادة في أسعار السلع في الأسواق.
سلم الرواتب المرن وتحقيق رفاهية الموظف
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
