أن تصب العادات والموروثات في مصلحة المجتمع فهذا أمر مقبول، لكن أن تطل برأسها لتسلب المرأة حقوقها وتحجر على إرادتها فهذا أمر غير طبيعي.
نساء كثيرات عشن أسيرات لثقافة العيب وسطوة الزوج، وتأقلمن مع وضعهن حتى صارت تلك الأمور طبيعية بالنسبة لهن، فاعتدن السخرية والجفاء والمنع من أبسط حقوقهن.
ثقافة العيب
صيتة محمد تعيش في مجتمع قبلي بإحدى القرى التابعة للحناكية، وقد تجاوز عمرها الستين عاما قالت: لم أتذكر يوما شاركت فيه زوجي السابق بالجلوس معا على الأكل، كون ذلك عيبا، بل اقتصر الأمر على تناول طعامي في المطبخ مع ابنتي الصغيرة، ولم أوفق في زواجي وطلقت مرتين من الزوج الأول، مع أنني كنت راضية بما قسمه الله لي، لكن حرية الزوجة عند بعض المجتمعات القبلية مسلوبة، فهي بلا حقوق، وينظر إليها زوجها نظرة دونية ويعتبرها أقل من مجرد خادمة، وهذه تجربة حقيقية واجهتها بنفسي، ومفهوم الحرية مادة مسممة عند مثل هؤلاء الرجال.
حرية محدودة
وأضافت السيدة هليل أم سالم قائلة: أعيش في مجتمع قبلي بالخرج وأدور في حرية محدودة جدا لا أتجاوزها كوني على يقين بأن العرف القبلي هو الفيصل في بقائي بمنزل زوجي، ما دمت أحافظ على تلك العادات والتقاليد، والآن تجاوزعمري 56 عاما، وأعرف حدودي جيدا، ولا أتخطاها مع أنني لست مقتنعة بها، لكن أفعل ذلك وأصبر على تلك المعيشة الناقصة من أجل أولادي، حيث إن مجادلة الزوج والكلام في أمور السياسة، ومطالعة المجلات تعد في نظرهم عيبا، أما جوال الكاميرا فهو كارثة، وهذا واقع أعراف وتقاليد ظالمة ما زالت موجودة للأسف رغم الحضارة التي تعيشها بلادنا.
حجب الوجه
من جانبه أوضح الأخصائي الاجتماعي سالم العمر أن ما نسمعه ونطالعه من بعض العادات عند بعض أفراد المجتمع القبلي ما هي إلا أمور تجعل الزوجة تشعر وكأنها في زنزانة، كما توجد زوجات ما زلن يحجبن وجوههن عن أزواجهن، كما أن الزوجة لا تجرؤ في بعض المناطق على مجادلة زوجها، وعليها أن يقتصر حديثها معه عند «ابشر، و»سم» و»طال عمرك، وتلك المسألة نسبية ولا تتجاوز 5% في المجتمع القبلي، وخاصة في بعض القرى النائية ببعض المناطق.
أزواج مرضى
وأضاف العمر ما يقوم به هؤلاء الأزواج من تصرفات تحجر على رأي الزوجة وتعاملها بقسوة يعد مرضا، كما أنهم فقدوا أحاسيسهم، ولم يدركوا أن الحرية كفلها الله سبحانه وتعالى للجميع، والزوجة منحها الحرية في التفكير والعمل وممارسة حياتها وفق ضوابط شرعية، فإن فقدت تلك الحرية أو نزعت منها فعندها تتحول حياتها إلى جحيم لا يطاق.
محاربة تلك العادات
وأشار إلى أن للزوجة وأهلها الحق في محاربة تلك العادات الدخيلة على الإسلام ، والتي تعد تخلفا ورجعية وقسوة غير مبررة ما أنزل بها الله من سلطان، وغالبا فإن الزوجة التي تتعرض لتلك العادات والمعاملات السيئة تكون معرضة للإصابة بالصراع النفسي المزمن، ويتحول أبناؤها إلى شخصيات عدوانية همها إثبات وجودها.

