في بعض دول العالم التي لا تقدر القادة المُلهمين حين تأتي سنة الانتخابات فإن المرشح في تلك الانتخابات التي قرر أن يخوض غمارها لا يكاد يخطو خطوة قبل أن يفكر في تبعاتها ألف مرة، حتى الكلمات التي يقولها يراجعها جيش من المختصين، وهذا الهوس المرضي سببه طبعاً أن كلمة أو تصرفا عابرا قد يعصف بحظوظه في الفوز ويذهب كل ما فعله من أفعال أدراج الرياح مهما كانت تلك الأفعال حسنة وجيدة ومحبوبة.
أما في الدول الطبيعية التي تقدر القائد الملهم الفذ صاحب القدرات الخارقة والاستثنائية، فإن هذا القائد يدخل الانتخابات بعد أن يقتل ويشرد نصف شعبه ثم يفوز بنفس النسبة التي تدخله كلية الطب حتى دون المرور على اختبار القدرات ولا التحصيلي.
في سوريا على سبيل المثال لا الحصر، يفوز الأسد مع أنه يعلم أن الكل يعلم أن تلك الانتخابات كذبة بدون أقدام لا تستطيع السير خطوة واحدة خارج مقر الانتخاب، لا يصدقها هو ولا الذين انتخبوه ولا الذين سمعوا بانتخابه ولا الذين سيقرؤون على الناس بيان فوزه العظيم.
أتمنى أن أعرف ـ من باب الفضول ليس إلا ـ على من يكذبون بالتحديد، مع أني حتى لو عرفت فإنها ستكون معرفة زائدة لا حاجة لها ولا فائدة ترجى من ورائها، ولكنها اللقافة أعيت من يداويها!