تألمت كثيرا لقرار إقالة ابني سامي الجابر من تدريب فريق الكرة بالزعيم لدرجة البكاء بالصوت العالي جدا.
تألمت لأنني أحسست أن عهد وأد البنات في الجاهلية عاد بوجهه الأصفر مرة أخرى ولكن بشكل جديد.
عدنا للجاهلية، جاهليتنا الأولى نئد الأبناء الأصحاء الأذكياء الأقدر على قيادة كرتنا.
حتى الذكور أصبحنا نئدهم، نقتلهم أحياء، لا لأنهم مصابون بأمراض قذرة، أو أمراض ميؤوس من علاجها، كالكورونا أو السرطان، ولكن لأنهم أذكياء وعباقرة وقادرون على صنع شيء لنا في مجال اللعبة الشعبية الأولى.
بالأمس مسحنا إنجاز الزياني خليل، رغم نجاحه مع المنتخب ونجاحه مع النادي الكبير بالدمام، وقبل الأمس ذبحنا الخراشي وخنقنا الحائلي مساعده.
وجاء الدور على سامي الجابر، وأخشى أن يكون الضحية الأخرى المدرب القروني.
لا ننظر إلى ما وفرناه إلى المدرب المواطن، بل نحاسبه، والأولى بالحكماء منا أن يحاسبوا النادي الذي لم يوفر للوطن نصف الإمكانات التي وفرها “للخواجة”، سواء من حيث الراتب الشهري أو مقدم العقد.
فقدنا سامي ونحن نعرف أن الفريق المنافس وفر كل شيء للمدرب الخواجة، إذ حقق رغبته في التعاقد مع أي لاعب محلي أشار إليه.
في الهلال كانت المعاناة في خط المقدمة، فلقد هبط مستوى القحطاني، وأسرعت الإدارة لسد الفراغ باستقطاب ناصر الشمراني، ورغم حصول الأخير على لقب هداف الموسم، إلا أن ناصر احتاج كثيرا من الوقت لكي يتأقلم مع نجوم الزعيم.
نجم الوسط الشلهوب بدأ العد التنازلي، وهذا حكم الزمان، فلكل لاعب سن معينة يتألق فيها ثم يبدأ العد التنازلي.
ورغم عدم توفيق الحراس المستقدمين من الاتفاق والشباب، إلا أن سامي صبر واجتهد وخسر في مباريات مع فرق أقل مستوى منه، لا يسأل عنها، فالواقع أن الكثير من نجوم ملاعبنا يستهينون بالفرق التي تأتي من غير الرياض وجدة فتكون النتيجة وخيمة.
لماذا ننسى أو نتناسى كل ما ذكر، ولا نجدد لسامي ونقف معه ونعترف بأننا كأصحاب مال وفير قصرنا معه ماديا، فلم نتعاقد مع لاعبين مواطنين أكثر كفاءة ممن استقدمناهم، ونقول لسامي: شيل الجمل بما حمل.
ويل لأمة تئد قدرات العباقرة من أبنائها.
ويل لأندية لا تريد لأبناء الوطن التقدم في المجال الرياضي.
أعيدوا يا أصحاب اللون الأزرق سامي ولو بالقوة الجبرية، وادعموه بالعناصر التي يتمنى أن تكون معه لخوض معركة الدوري المقبل، واخرجوا من البنوك المبالغ “الكاش” وسترون ما يفعل سامي وابن حائل الخراشي والزياني وغيرهم كثر. وأعتقد أن زامر الحي يطرب رغم أنوف الكثيرين.
وبعد:
فيا سامي لا تحزن يا حبيب فهذا قدر العباقرة، فالقلوب الوطنية معك بكل أحاسيسها ـ ومع أمثالك يا غالي يا سيد الغوالي، وعشت لبلادي.