كان محترفو إطلاق الشائعات يعجزون عن نشرها، فهم لا يجدون مجالا لنشرها أوسع من مجلس يتحدثون فيه، ثم يتناقلها الآخرون بنفس الطريقة من مجلس إلى آخر، فلا تنتشر بصورة واسعة إلا بعد زمن طويل، فإن جاءت المعلومة الصحيحة بسرعة قتلت تلك الشائعة في مهدها، وقتلت مصداقية من أطلقها. هذا في الزمن الماضي، قبل وسائل الاتصال والتواصل الحديثة، أما الآن فإن الشائعة تصل إلى مئات آلاف الناس بسرعة البرق، وما لم تكن المعلومات الصحيحة بذات السرعة، فإن الشائعات تفعل فعلها السلبي في تشكيل الرأي العام.
وفي أحدث دراسة (أكد أكثر من 82 % من المشاركين في الدراسة الاستطلاعية التي أجراها مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ممثلاً في وحدة استطلاعات الرأي العام حول واقع الشائعات في المجتمع السعودي أن الرأي العام يتأثر بالشائعات. وكانت إجابة المشاركين والمشاركات في الدراسة عند سؤالهم إذا كانوا يرون أن الشائعة تسهم في التأثير على الرأي العام، (82.9 %) من أفراد العينة أجابوا على العبارة بـ”نعم” مؤكدين أن الشائعة تسهم في التأثير على الرأي العام، بينما أجاب (17.1 %) على العبارة بـ”لا” الدالة على عدم إسهام الشائعة في التأثير على الرأي العام)، وتبعا لهذا الواقع فإنني أتمنى لو قام هذا المركز أو غيره بإجراء إحصائية لعدد الشائعات التي انطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال عام أو ستة أشهر ثم دراسة تأثيرها في الناس، وخطورة ذلك التأثير، لأن الشائعات تأخذ مكان الحقائق أو المعلومات الصحيحة في الذهنية الجمعية، خاصة إذا تأخر التوضيح والتصحيح، وهما يتأخران غالبا، لأن متابعة الجهات المعنية ضعيفة، ولأن إصدارها للمعلومات الصحيحة بطيء ومتردد، فيكون تأثيره ضعيفا، وأحيانا لا تأثير له.
وأنموذج فيروس كورونا خير مثال، ففي البداية كانت الشائعات سيدة الموقف، وحين قامت وزارة الصحة بتقديم المعلومات الصحيحة أولا بأول اختفت الشائعات، ولم يعد أحد يجرؤ على نقل معلومة غير صحيحة، ولو أن كل وزارة ومؤسسة وجهة اعتمدت هذا الأسلوب في تقديم المعلومات لأراحت نفسها وخدمت الناس، وخدمت التنمية، لأن الشائعات السلبية من الأسلحة القاتلة لتنمية واستقرار أي مجتمع.
الشائعات وتشكيل الرأي العام: أسلحة قاتلة
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
