قالتها سيدة الغناء العربي التي لم تتكرر: «مصر التي في خاطري وفي فمي.. أحبها من كل روحي ودمي».. وقد أحببنا مصر.. طفنا فيها وشفنا..
وقالتها شادية «بنت مصر»: «يا أم الصابرين.. تهنا والتقينا.. يا أم الصابرين ع الألم عدينا».. وتاهت مصر سنوات عن إنسانها وعن كل من أحبها، من المحيط الغاشم إلى الخليج الواجم دهشة وشفقة على بلد شديد الارتباط بنسيج ووجدان أمته.. وقفزت مصر على آلامها وتعبها، وتجاوزت واحدة من أصعب المحن.. كانت بالنسبة لنا «البر الثاني» القريب، مهما هبّت رياح الفرقة وتباينت المطامح.
وهاهم ناسها لأيام يشعلون الشوارع والحارات فرحًا حتى مطلع الفجر.. ليس فرحا بمن غاب أو حضر، وإنما فرحًا بالأمن والاستقرار الذي هو هدف وغاية كل إنسان..لتدورعجلة الحياة لدولة كادت تختطف من إنسانها في وضح النهار..لتعود قوية بأمتها وتاريخها وحضارتها التي هي محط أنظار الشرق والغرب..وتلك حقيقة لا يختلف عليها المحبون والطامعون!
أقول هذا عن بلد لا يمكن لعاقل أو جاهل، محب ـ أو حتى كاره ـ أن يتصور خارطة العالم بدونه.. قدم للعالم درسًا بليغًا في الصبر، و»ياعيني ع الصبر يا عيني»..
قد تنسى مصر ـ أو لا تنسى ـ الأسية وظلم ذوي القربى، لكن يتمنى الأقربون قبل غيرهم أن تسامح.. فهي أكبر شأنًا من أن تستجيب لردة فعل «حسابات خاطئة»، أفرزتها «الهوجة».. ومن حقها بعد ذلك على من غفل عن حقيقة حجمها وقدرها في أمتها أن يبادر إلى الاعتذار!
....
أعرف أن أول بند في قانون «السادة الكبار» أن تبقى النار مشتعلة هنا أو هناك، مثل شعلة الأولمبياد..تُحمل من يد إلى يد، ومن بلد إلى بلد.. وعلى من غفل عن هذه الحقيقة ـ أيضًا ـ فليقرأ التاريخ!
يا أم الصابرين!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
