تعبيرات جدل واختلاف أطلقها ثلاثة مثقفين أدخلتهم أروقة المحاكم، ليخرجوا منها بأحكام قضائية تصدر للمرة الأولى، وينفذ أحدها داخل مقر النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية، حيث وصلت الأحكام في مجملها إلى 85 جلدة والسجن 15 يوما لأحدهم.

أحكام بالجلد والسجن

وعلمت «مكة» أن العبارات التي استند عليها المدعي رئيس مجلس أدبي الشرقية السابق، محمد بودي، على المثقفين الثلاثة اعتبرها تجريحا في شخصه.
وصدر الحكم الأول على مثقف يعمل محررا صحفيا، بجلده 15 جلدة دفعة واحدة في مقر النادي الأدبي وبحضور المدعي، واكتسب الحكم القطعية بعد تصديق محكمة الاستئناف، التي ناظرته إثر اعتراض الطرفين عليه، واستند المدعي في دعواه إلى أن الصحفي قال له «أنت كذاب كذاب كذاب».
أما الحكم الثاني الذي أيد من الاستئناف أيضا، فصدر بحق مثقف يعمل بإحدى الشركات البترولية، بجلده 50 جلدة دفعة واحدة وسجنه 15 يوما، بعد أن وصف المدعي في خطاب رفعه إلى وزارة الثقافة والإعلام بأنه «شخص مراوغ ووجدت في حديثه استخفافا بالآخرين»، واستطرد في خطابه واصفا المدعي بأنه «رجل لا يستند إلى المبادئ الأخلاقية الثقافية، في سلوكه أو نشاطه وأنه لا يعرف أحدا من مثقفي بلده الأحساء يثني عليه، وأنه لا يملك ذرة من تقدير أو احترام له».
أما المثقف الثالث فحكم عليه ابتدائيا بالجلد 20 جلدة دفعة واحدة، بعد أن زعم بودي استخدام المدعى عليه لعبارة في خطاب رفعه للوزارة قال فيها «إني أطعن في أهليته كرئيس لنادي أدبي الشرقية».

تقدير القاضي

يقول المحامي عبدالعزيز العسيري إن المحكمة تستقبل أي قضية ويترك للقاضي قبول الدعوة أو رفضها، موضحا أن استخدام الألفاظ النابية في وصف شخص ما (مثل كلمة كذاب) فإن الحكم فيها يعود لتقدير القاضي، مبينا أن الأحكام تتدرج بدءا من العتاب إلى الحد.
ويشير العسيري إلى أن من حق المتضرر في حالة التشكيك في أهليته لإدارة مكان معين التقدم بدعوى إذا أراد، مضيفا أن النطق بالحكم من الجلسة الأولى يعود للقاضي أيضا متى توفرت له كل المعطيات والأدلة والأسباب للنطق به.
وفي السياق ذاته، تباينت ردود فعل بعض المثقفين على تلك السجالات الدائرة في الوسط الثقافي، والتي انتقل بعضها إلى أروقة المحاكم، ورأى بعضهم أنها أساءت للوسط الأدبي.


«وزارة الثقافة والإعلام معنية بفض النزاعات بين المثقفين عبر محكمتها الخاصة، ولا ينبغي أن يتطور الجدل في العمل الثقافي ليصبح مثار لغط، أو يتربص أحدهم لجر مثقف إلى المحكمة بسبب خلاف ثقافي، وما يشهده أدبي الشرقية من خلافات نتج عن فترة الانتخابات الماضية التي ننتظر تدخل الوزارة لإعادة الأمور إلى نصابها، وأن يكون لها دور لتقريب وجهات النظر، أما مسألة جلد مثقفين نتيجة لتجاوزات معينة، فإنها تعد إشكالية كبيرة لا بد من إعادة النظر فيها للحؤول دون حدوثها».

محمد الفوز


«أعتقد أن وصف الآخرين بألفاظ غير لائقة، على غرار ما حدث في قضية رئيس أدبي الشرقية، أمر يستحق العقاب، ويخرج صاحبه عن دائرة الثقافة والوعي، الذي يجب أن تتصف به النخبة الواعية، ﻷن الإنسان الواعي لا يتصرف تصرفات لا تليق، ولا يمكن له أن يستثار إلى الحد الذي يؤدي به إلى التلفظ بألفاظ مسيئة، ويجب على النخبة المثقفة أن تتبرأ من هذه السلوكيات، وددت لو لم يحدث تشدد في تنفيذ الأحكام لأن التنفيذ بهذه الصورة يسيء إلى الوسط الثقافي قاطبة».

خالد الخضري


«تلك المحاكمات لا تعدو كونها تصفية حسابات لتيار لم ينجح في السيطرة على مقدرات النادي الأدبي، وفي مسعى جديد سيبوء بالفشل حتما، يحاول دق إسفين بين قضائنا النزيه وأعضاء النادي بجرهم فرادى إلى المحاكم، رغم أن القضايا المنظورة منشأها واحد وهو انتخابات أدبي الشرقية، وما دام النظر في القضايا التي تقع بين مثقفين أو بمجال النشر مسؤولية «الثقافة والإعلام»، فلماذا لا تنظرها باعتبارها حقا أقرته «الاستئناف» فيما يتعلق بالطعون الموجهة لأعضاء الإدارة، التي يحاكم الأعضاء على أساسها، ولديها جهازها القضائي المتكامل؟».

عبدالله الوصالي


«ينظم الشرع علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ومن ينتهك حرمات الإنسان الثلاث الدم والمال والعرض يستحق العقوبة، والمثقفون من أفراد المجتمع، يسري عليهم ما يسري على غيرهم من أحكام، فلا حصانة لأحد، ولا بد من التفرقة بين حرية الرأي والتعبير والنقاش الثقافي، وبين الاعتداء على كرامة الآخرين وإهانتهم، فهذا سبب يحيل المثقف إلى المحاكمة، لارتكابه فعلا يستحق عقوبة تعزيرية تناسب الفعل الجرمي الذي ارتكبه أو تلفظ به، كأي فرد من أفراد المجتمع الذين يخضعون لطائلة النظام في حال اعتدائهم على حقوق الآخرين».

محمد بودي


«تقدم اثنان من المثقفين بشكاوى كيدية للوزير ضد محمد بودي، تضمنت افتراءات وإساءات طالت كرامته، فلما وقعت في يده تلك الشكاوى، كان من الطبيعي أن يقاضي من أساءوا إليه، لأن المثقف إنسان قبل كل شيء، وقد سعيت لتلطيف الأجواء وتقريب وجهات النظر بين بعض الأطراف، لكني لم أجد منهم قبولا، وما يعتقده البعض أن مثل هذه القضايا من اختصاص وزارة الثقافة فهو أمر غير دقيق، والشرع مطهرة للجميع وأحكام القضاء إذا اكتسبت القطعية وأصبحت نهائية يجب احترامها، وعلى حد علمي فمن صدرت بحقهم الأحكام لم يعتذروا لبودي ليعفو عنهم».

عبدالله الملحم