أبلغت مصادر موثوقة «مكة» أن مجلس الشورى أوصى بتكليف الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن» بدراسة أسباب تعثر غالبية المدن الاقتصادية التي تشرف عليها الهيئة العامة للاستثمار وتأخر إنجازها في الزمن المحدد لها، وكذلك أسباب انحراف بعضها عن الهدف المخطط لها، مبينا أن معدلات الإنجاز في مدينة الأمير عبدالعزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل بقي عند حاجز الصفر، ولم تتجاوز نسب الإنجاز في مدينة المعرفة بالمدينة المنورة حاجز 10% في حين سجلت مدينتا جازان الاقتصادية ومدينة الملك عبدالله في رابغ نسب قاربت 80%.
وذكرت المصادر أن الشورى اختار «مدن» كجهة مستقلة لتولي هذه المهمة، على خلفية النجاح الذي حققته على صعيد التوسع في عدد المدن ونمو الاستثمارات، وإدارة المشاريع والرقابة على المستثمرين ودقة مراقبة أدائهم ومعاقبة المخالفين منهم بالغرامة وسحب التراخيص.
في السياق ذاته، أكد نائب رئيس اللجنة الاقتصادية والطاقة في مجلس الشورى الدكتور فهد العنزي لـ «مكة» أن التعثر في المدن الاقتصادية سجل معدلات صادمة، حيث تراوح الإنجاز فيها بين الصفر و 10%، مشيرا إلى أن ذلك يحظى باهتمام واسع النطاق في المجلس، خاصة أن واقع المدن الاقتصادية يخالف حلم خادم الحرمين الشريفين في تحقيق تنمية اقتصادية تستفيد منها المدن السعودية وسكانها.
لكن العنزي لم يحدد حجم الخسائر الناتجة عن هذا التعثر وإن كان اختزلها في وصفه لها بأنها «فادحة جدا» كونها تتنوع بين خسائر مادية وتعطيل لعجلة التنمية وإهدار لفرص استغلال أراضي المشروع.
وقال العنزي لا يمكن حاليا توجيه اللوم للجهات المراقبة لأداء تلك المدن قبل تسلم نتائج تقييم أسباب تعثر كل مدينة على حدة من قبل الجهة المستقلة التي جرت التوصية بإسناد هذه المهمة لها، وحينها سيتم الوقوف على أسباب تغاضي تلك الجهات الرقابية عن الأداء المتواضع لبعض المطورين العقاريين لتلك المدن.
وألمح إلى أن أسباب التعثر تختلف من مدينة لأخرى، بدءا من عدم توفر السيولة نتيجة للأزمة الاقتصادية التي شهدها 2008، وصولا إلى وفاة المطور العقاري الذي أوكل إليه المشروع، مبديا أسفه لأن كثيرا من المطورين العقاريين لم يكونوا بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم ولم يستشعروا أهداف خادم الحرمين الشريفين من إقامة هذه المدن.
وبيّن أن المجلس رفض مقترحا بإسناد مهمة التقييم للهيئة الملكية بالجبيل وينبع، لسببين أولهما عدم الرغبة في الضغط عليها لتجنب أثر ذلك على جودة أدائها، ولكون نشاطها محصورا في الصناعات البتروكيميائية في حين يتسم نشاط المدن الاقتصادية بتنوع كبير.
من ناحية أخرى، أرجع المتحدث الإعلامي باسم الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية الدكتور خالد الميمني سحب رخص من مستثمرين بالمدن الصناعية إلى أسباب من أهمها عدم البدء بمخططات الأراضي وتصاميمها خلال الأشهر الستة الأولى من تسلم الأرض، وتجاوز المدة القصوى الممنوحة لإنجاز المشروع والمقدرة بعامين، مبينا أن الرخص المسحوبة تمنح لمستثمرين أقدر على البدء فورا.
ولفت إلى أن المستثمر المسحوبة رخصته لا يوضع في القائمة السوداء، بل يمكنه التقدم برخصة جديدة حال توفرت لديه المقومات المطلوبة.
وبيّن أن اللجان الرقابية في مدن أنذرت عددا من المستثمرين وأوقفت آخرين لمخالفات بيئية ارتكبوها، أو لتغيير نشاطهم الصناعي المتفق عليه، أو لارتكاب مخالفات تتعلق بالسلامة، مشددا على حرص الهيئة على جودة الأداء.
الشورى يطالب مدن بدراسة تعثر المدن الاقتصادية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
