رغم التطور التقني الهائل وتنوع وسائل الاتصال الحديث لملء أوقات فراغ الشباب، حيث لم يعد الشاب اليوم كشاب الأمس الذي كانت تثقل كاهله أعمال الزراعة والحراثة والرعي، وتغيب عنه أكثر وسائل الترفيه، ومع هذا التطور التقني الهائل وتنوع برامج التسلية إلا أن بعض الشباب يحاولون العودة إلى أجواء البساطة التي عاشها شباب الأمس لعلهم يجدون فيها ما يريح نفوسهم من هموم أثقلت كاهلهم.
كسر الملل
وباتت الرحلات البرية والخروج من صخب المدن إلى أحضان الطبيعة وممارسة طقوس البر بأشكالها ملاذا آمنا لشباب عسير الذين يكثرون من الخروج في مثل تلك الرحلات لكسر روتين الملل، والخروج من عباءة المجتمع التقني ومغريات وسائل التقنية إلى عالم تغلفه البساطة والحياة الطبيعية في أحضان منطقتهم الزاخرة بتلك المقومات.
الرحلات متنفس
ويقول أحمد الشهري: إن الرحلات البرية تمثل له ولزملائه متنفسا يعيد لحياتهم أجواء أخرى تخرجهم من الملل التقني ومتطلبات الحياة التي ارتبطت في أدق تفاصيلها بوسائل التقنية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي التي نقلت العالم كله إلى شاشات هواتفهم النقالة.
وأضاف: نحاول الخروج من صخب المدن وأعباء الحياة وهموم العمل إلى أحضان الطبيعة التي لا تزال تحافظ على نقائها وبساطتها، في محاولة لأن نستمتع بلحظات جميلة بعيدا عن همومنا ومشاكلنا، ونحرص فيها على البعد عن كل ما ينغص متعتنا أو يشتت أفكارنا، ونحصر فكرنا في الاستمتاع بتلك اللحظات قبل أن نعود لحياتنا اليومية التي تمتلئ غالبا بالملل والروتين القاتل.
استعراض المهارات
وأشار ماجد يحيى إلى أنهم في رحلاتهم البرية يستعرضون مهاراتهم في الطهي وإعداد الشاي والقهوة على الطريقة التقليدية. وقال: نقوم بتوزيع المهام بحيث يكون لكل فرد من الحاضرين دور يقوم بعمله ويتناسب مع ما يتقنه من مهام، وفي الغالب نخرج بإبداعات شبابية ونكتشف مواهب متنوعة عند جميع المشاركين في الرحلة منها الطهي والغناء والشعر وغيرها من الإبداعات الأخرى.
صفاء فكري
وأكد فهد الأحمري أهمية مثل تلك الرحلات، إذ تعد فرصة للصفاء الفكري، وتغيير النمط اليومي للحياة الذي ارتبط بالذهاب للعمل والعودة للمنزل، فأصبحنا نشعر أن تلك الرحلات تصفي الذهن وتجعل الشباب يتنفسون حياة نقية، ولا سيما أننا جيل لا يزال يحن للماضي كثيرا، وفي رحلاتنا تلك تعيدنا الذاكرة للخلف كثيرا وتشعرنا بقيمة المكان وحلاوة الزمان.
تبادل الطرائف
واختتم الحديث محمد عوض قائلا: التغيير مطلب، إذ يخرج الحياة من طابع الملل، والشباب يحتاجون لمثل هذه الرحلات التي تجمعهم في أحضان الطبيعة من وقت لآخر، حيث يمارسون طقوس الأعمال التي ابتعدوا عنها كثيرا من إعداد الأكل وترتيب المكان وتهيئته قبل المغادرة، وتبادل القصص والطرائف في جلسات ودية.

