بعد سنوات من المعاناة والمطالبات والشكاوى لسكان حي الدار البيضاء في محافظة رنية بسبب مكب النفايات والصرف الصحي، قررت البلدية الاستجابة لمطالبهم ونقلت المكب إلى موقع آخر، غير أن القرار أثار استياء المواطنين وغضبهم واتهامهم للبلدية بالتحايل عليهم كون الموقع الجديد لا يبعد أكثرمن خمسة كيلو مترات عن الأول، وفي نفس اتجاه الرياح.
وعارض عدد من شيوخ القبائل والأعيان على اختيار الموقع الجديد، إذ أكد تركي سعد فراج أن بلدية رنية اختارت موقعا لمكب النفايات والصرف الصحي منذ نحو 20 عاما جنوب المحافظة في فترة كانت المباني بعيدة عن الموقع والأضرار بسيطة وقال: مع تمدد العمران أصبح الموقع اليوم لا يبعد أكثر من 1500متر عن منازل المواطنين وانتشرت بينهم الأمراض المزمنة وبعد ثبوت أضرار الموقع الحالي أقرت لجان البلدية نقل المكب إلى موقع آخريعرف «بغدير الحمان» لكنه لا يبعد أكثر من 5خمسة كيلومترات عن السابق، مشيرا إلى أن المشكلة لم تحل.
وأضاف: ما حصل هو ضحك على المواطنين وتخدير لهم واستهتار بصحتهم، خاصة مع انتشار أمراض السرطان بينهم دون غيرهم، وأهم ما يملك الإنسان هو الصحة، والدولة تصرف الملايين للحفاظ على صحة المواطنين، فكيف ببلدية رنية تهمل هذا الجانب؟ في المقابل، أوضح فهد فهيد فيحان أن هذا الموقع غير مناسب ليكون مرمى للنفايات وتجميع الصرف الصحي «كونها في جهة الرياح التي ستنقلها لسكان حي الدار البيضاء أولا ثم سكان المحافظة عموما.
وطالب البلدية باختيار موقع آخر يبعد عن الأهالي ولا يكون في اتجاه تحرك الرياح.
وأشار سعد محمد دعيج إلى أن مساحة رنية كبيرة وقال: لن تعجز البلدية عن اختيار موقع مناسب يخدم المصلحة العامة وليس مجاملة أو محاباة أي شخص على حساب المواطنين.
فيما ذكر طامي فيحان باحص أن تحديد الحمان كموقع لمكب النفايات فيه تهديد لصحة المواطنين وهدر لأكبر غدير تتجمع فيه مياه الأودية ويعتبر من المعالم السياحية في رنية ويقصده الأهالي في فترات هطول الأمطار، مبينا أن المياه المتجمعة فيه تعد رافدا مهما للمياه الجوفية للآبار، وطالب البلدية بإعادة النظر في تحديد هذا الموقع.
واعتبر بداح دسمان السبيعي أن هذا الموقع إضافة إلى قيمته السياحية كمتنفس للأهالي له قيمة تاريخية «لقربه من قوز أبا الدفوف، وهو الذي كتب عنه المسشرق عبدالله فلبي في عهد الملك عبدالعزيز، فكيف تتجاهل بلدية رنية ذلك وتضع بقربه مرمى النفايات، على الرغم من أنه من الواجب المحافظة عليه وبيان أهميته وقيمته التاريخية للطلاب» .
من جهته قال المواطن طامي البدير إنه أصيب بمرض السرطان لقرب منزله من مكب النفايات ولاستنشاقه للروائح الكريهة طوال اليوم، إضافة إلى الأدخنة السامة التي تدخل إلى منازلهم عنوة، مشيرا إلى تخوفه من إصابة أحد ابنائه بهذا المرض، وطالب المسؤولين بسرعة التحرك ونقل هذا الوباء عن المواطنين بعيدا وليس في هذا الموقع الذي لا يبعد عن منازلهم أكثر من خمسة كيلومترات.
وأكد محمد عدول السبيعي وسويد عدول السبيعي، من عائلة واحدة، أنهما أصيبا بالمرض وعدد من سكان الحي بسبب إهمال البلدية وعدم جديتها في نقل النفايات عن هذا الموقع.
وذكر سحمي عبيد فيصل أن أغلى ما يملكه الإنسان هو الصحة «صحتنا دمرتها البلدية بسموم النفايات بقرب منازلنا، واليوم تحاول أن تخدرنا بنقله مسافة بسيطة وهذا استخفاف بعقولنا واستهتار بصحتنا وصحة ابنائنا»، فيما قالت سويرة فدغوش السبيعي ونوير فهيد عفتان: أصبنا بمرض السرطان وهذا بسبب الموقع السيئ، ونحن نطالب المسؤولين بمراقبة الله وتحمل الأمانة وعدم الالتفات للمصالح الخاصة والعلاقات الشخصية في اختيار موقع مناسب للجميع.
إلى ذلك، أكد رئيس بلدية رنية راجح البقمي أن اللجنة أقرت فعلا نقل مرمى النفايات من موقعه الحالي إلى الحمان، وقال: لم يعتمد المحضر حتى الآن من بقية أعضاء اللجنة، وسيتم الرفع للأمانة وللوزارة لاعتماد الموقع، مبينا أن عددا من الأهالي اعترضوا على الموقع وأنه سيرفع اعتراضهم مع المحضر للوزارة لتقرر اعتماده أو البحث عن موقع آخر.