ينظر مكتب العمل والعمال بجدة في قضية تقدّمت بها مجموعة من فنيي مختبر حديثي التخرج ضد مختبرات شهيرة على خلفية استغلال أسمائهم في تحقيق نسب السعودة وعدم الالتزام بصرف رواتبهم كموظفين بعد انتهائهم من فترة التدريب لدى المنشأة، إلى جانب احتجاز وثائق تخرجهم وبطاقات التصنيف ومزاولة المهنة الصادرة من هيئة التخصصات الطبية.
وأوضح أحد المدعين، بدر الزهراني، أنهم التحقوا بالتدريب لدى شركة المختبرات (تحتفظ «مكة» باسمها) وفق اتفاقية مبرمة بين المنشأة وأكاديمية التخصصات الطبية قبل أن تغلق نشاطها، والقاضية بتدريب طلابها 36 شهرا وفق عقد يجمع المختبرات بصندوق تنمية الموارد البشرية.
وقال الزهراني: «تتضمن اتفاقية المختبرات وهدف تدريب عدد من خريجي التخصصات الصحية في كل مدينة، بحيث يتحمل صندوق تنمية الموارد البشرية دفع 1000 ريال من مكافأة المتدربين، في حين تلتزم المنشأة بـ500 ريال من المكافأة، وتسجيلهم في التأمينات الاجتماعية طيلة فترة التدريب».
وبين أن إدارة المختبرات لم تدفع سوى 1000 ريال فقط مكافأة للمتدربين، إضافة إلى استمرار تسجيلهم في التأمينات الاجتماعية لمدة سبعة أشهر بعد انتهاء فترة تدريبهم، ما أعاقهم عن إيجاد وظائف حتى بعد حصولهم على بطاقة تصنيف مزاولة المهنة من قبل هيئة التخصصات الطبية.
وأضاف: «تم تسجيلنا في التأمينات الاجتماعية من قبل المختبرات بمعلومات مغلوطة، فالرواتب محددة بـ3200 ريال، فضلا عن تحديد مناطق عملنا في مدن مختلفة بالسعودية رغم أننا نتدرب في فرع شارع فلسطين بجدة».
العقود التي تم توقيعها مع المتدربين وحصلت «مكة» على نسخ منها، لم توضح فيها إدارة المختبرات الراتب الممنوح لهم، حيث احتوت خانة الراتب على ثلاثة أصفار مدة فترة التدريب، و2743 ريالا بعد التدريب مع بدل سكن مقداره 457 ريالا وبدل مواصلات 300 ريال، وهو ما أكده الزهراني أيضا، بقوله: «لم يلتزموا بهذا البند، وأسقطنا أسماءنا من التأمينات الاجتماعية بعد رفع شكوى لها، وبعد انتهاء فترة التدريب من المفترض احتسابنا كموظفين بحسب النظام القاضي بذلك فور حصولنا على بطاقة تصنيف مزاولة المهنة، ولكن هذا لم يحدث».
وذكر متضرر آخر علي القثمي، أن إدارة المختبرات ساومتهم على تسليمهم وثائق التخرج وبطاقات التصنيف مقابل توقيعهم مخالصات واستقالات، أو دفع غرامة تصل إلى 100 ألف ريال للحصول عليها.
وقال لـ»مكة»: «تقدمنا بشكوى لإمارة منطقة مكة المكرمة قبل 10 أشهر وأحيلت إلى مكتب العمل والعمال، ونتابعها حاليا إلا أن إدارة المختبرات لا تبعث بوكيلها لحضور جلسات مكتب العمل»، مشيرا إلى وجود زملاء لهم وافقوا على توقيع المخالصات والتنازل عن حقوقهم رغبة منهم في مزاولة المهنة بمنشآت أخرى.
ولخص المتضررون مطالبهم باستلام المتبقي من مكافآتهم خلال الـ36 شهرا في فترة التدريب والمقدرة بـ500 ريال عن كل شهر، وتسليمهم وثائق التخرج ورخص مزاولة المهنة من الشركة، إضافة إلى تعويضهم بحقوق مالية عن فترة تسجيلهم في التأمينات الاجتماعية من قبل المختبرات على مدار سبعة أشهر، مع صرف رواتبهم منذ انتهاء التدريب.

مخالفة المنشأة

وفي الوقت الذي تحفّظ فيه أحد المفتشين التابعين لصندوق تنمية الموارد البشرية على الإجابة عن استفسارات «مكة»، حصلت الصحيفة على خطابات رسمية صادرة من مدير فرع هدف بمكة المكرمة المكلف عبدالرحمن الزهراني، موجهة للمدير العام لفروع وزارة العمل بمحافظة جدة ومساعده، تضمنت رصد هدف لملاحظة عدم تسليم المتدربين لدى المختبرات كامل مكافآتهم، ومخالفة اتفاقية الدعم المبرمة بين الصندوق والشركة، مع ضرورة توجيه من يلزم لعمل الإجراء اللازم حيال هذه الملاحظة.

القضايا العمّالية

أمام ذلك، اكتفى مصدر رسمي في فرع مكتب العمل والعمال في جدة، بالرد على استفسارات «مكة» بالقول: «أحيل ملف القضية بالكامل إلى لجنة القضايا العمالية للفصل فيه خلال الفترة المقبلة».

تراها "شوشرة"

من جهته، اكتفى مدير الموارد البشرية في شركة المختبرات محمود شرف، بنفي وجود مخالفات لدى المنشأة، واعتبار أنها مجرد «شوشرة» افتعلها المتدربون، متعذرا بانشغاله وعدم قدرته على التجاوب مع استفسارات «مكة».