باتت الصين المعروفة بتقليد المنتجات الغربية على أنواعها، من الشمبانيا إلى الأحذية الرياضية، تنتهج اليوم نهجا جديدا للاستنساخ المعماري مع أبراج إيفل مصغرة وتمثال جديد لأبي الهول وبلدات أوروبية الطراز.
وفي تشونجتشينج، المدينة الكبيرة الواقعة في جنوب غرب البلاد، مجموعة من المباني البيضاء أثارت جدلا لشبهها الشديد بمجمع في بكين صممته المهندسة المعمارية الشهيرة زها حديد، فالاستنساخ «عملة سائدة في الصين» على حد قول قاض صيني متقاعد أوضح وهو يمر أمام المبنى «أظن أن الأمر إيجابي، فيمكننا الاستفادة من خبرة الآخرين».
وقد راج استنساخ المعالم المعمارية بالتزامن مع الازدهار العقاري الذي شهدته الصين خلال العقود الأخيرة، لا سيما في ما يخص العمارات التي تعكس الجاه والنجاح، بحسب ما شرحت الأمريكية بيانكا بوسكر صاحبة كتاب «نسخ أصلية: التقليد المعماري في الصين المعاصرة».
ومن بين المشاريع الملفتة جدا، نسخة من بلدة هالشتات النمساوية المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، المعروفة بمنازلها الفاتحة اللون على ضفاف بحيرة في منطقة الألب أقيمت في إقليم جوانجدونج، إضافة إلى الكثير من العمارات الفرنسية الطراز في هانجزهو التي تشكل نسخة من برج إيفل ونافورة مثل تلك الموجودة في قصر فرساي وبلدة فرنسية نموذجية.
وقد عرض منذ بضعة أيام في إقليم هيبي الشمالي تمثال ضخم نسخة عن تمثال أبي الهول الشهير في مصر، لكن من المقرر تدميره إثر شكوى تقدمت بها وزارة مصرية.
وفي شنجهاي، بلدة على ضفاف التيمز تضم تمثالا لتشرتشل وكنيسة من بريستول وحراسا يقلدون حراس قصر باكينجهام، أما بكين، فهي تضم مجمعا عليه قبب ذهبية مستوحاة من قبب الكرملين في موسكو.
وبالطبع تثير هذه النسخ المقلدة موجات استهزاء، لكنها بالنسبة إلى بيانكا بوسكر تضفي رونقا على المواقع بكلفة بسيطة نسبيا، والتي أوضحت أن «أصحاب الأعمال المستنسخة في الولايات المتحدة يعتبرون بمثابة سارقين لا مخيلة لهم.
أما في الصين، فيختلف وضعهم إذ يعتبرون أصحاب موهبة يقدمون في بعض الأحيان حلولا عملية جدا للمشاكل».