تلجأ لإسكات محاورك فقط حين تكون حجتك أضعف من حجته، إذا كان منطقك قوياً فإنك ستشعر بنشوة حين يتحدث من يخالفك لأنه من السهل عليك تفنيد ما يقول وبعثرة كلماته، تريده أن يتحدث أكثر لتكشف ضعفه أكثر، لكنك تمنعه من الحديث حين تدرك أنه سيكشف ضعفك..
حجب المواقع، ومنع الكتب والمقالات لم تعد حلاً منطقياً أو مقبولاً، ربما في وقت سابق كان يمكن اللجوء لهكذا حلول لأنه لا مجال له، لأنه من الصعب الوصول لما يمنعه الرقيب، أما الآن فإن المنع ليس أكثر من دعاية مجانية أصبحت في بعض الأحيان مطلوبة لتسويق فكرة ما..
الأمم المتحضرة لا تبني حضاراتها على لون واحد وطيف واحد وفكر واحد، التعدد واختلاف الآراء سمة المجتمعات القوية ودليل ثراء فكري ومعرفي، وعقارب الساعة لا تعود للوراء، فالمجتمع السعودي بدأ يبحث ويفكر وهو من أكثر الشعوب العربية بحثاً عن المعرفة، ومنع الكتب وحجب المواقع يجعل من الرقيب محل سخرية هذا المجتمع الذي لم تعد تقنعه مبررات المنع!
ولعل أسوأ أنواع المنع حين يكون منع كتاب أو موقع أو مقال لأسباب متعلقة بالكاتب وليست بالمكتوب، فقد يمنع كتاب عادي لأن مؤلفه لا يعجب الرقيب وليس بسبب المكتوب..
وحين تجد كتاباً مثل مذكرات شارون يباع في معرض الكتاب وتمنع كتب أخرى بحجة أن مؤلفيها «عليهم ملاحظات» فإنك يجب أن تحتفظ بنسخة من عقلك على «فلاش ميموري» لأنه قد يضيع في أي وقت!
وخلاصة القول: الشكوى من سيطرة فكر واحد وتوجه واحد طوال عقود لا يعني استبداله بفكر «واحد» آخر.. التعدد مطلب كل أمة متحضرة!
هيا بنا نمنع!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
