«المستقبل صفحة بيضاء وفي أيدينا أن نملأها بما شئنا، عيش وحرية وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية، فإذا افترقنا نكون قد أخطأنا في حق الوطن وأنفسنا وأبنائنا، وإن تعاونا على العمل والبناء سنملؤها بما نتمنى لوطننا من رفاهية وازدهار، وبما نأمل لأبنائنا من عزة وفخار»، بهذه الكلمات رسم الرئيس المصري المنتخب عبدالفتاح السيسي الملامح الرئيسية لمشروعه في حكم مصر. لقد أراد السيسي تدشين ولايته بهذه العناوين المفتاحية للتأكيد على نوع وطبيعة العلاقة التي يتطلع إليها مع شعبه لما فيه مصلحة البلاد وتحقيق تطلعات أبنائها.
ولعل من الملائم قراءة مضامين عبارات السيسي أعلاه مع ما جاء في الخطاب الوداعي للرئيس الموقت عدلي منصور ونصحه للسيسي بالحذر من جماعات المصالح التي تود أن تستغل المناخ السياسي ومن ثم استعادة أيام مضت لن يقبل المصريون بعودتها مرة أخرى. فالمهمة الملقاة على عاتق السيسي جسيمة والبلاد مثقلة بملفات كبيرة وتحديات حقيقية تتطلب طاقما رئاسيا بمعايير عالية لمساندة الرئيس على مواجهة مشكلات داخلية صعبة ووضع إقليمي يموج باضطرابات وصلت تداعياتها إلى حدود مصر، وواقع دولي تحكمه لغة المصالح.
إن من المؤمل أن تبدأ مصر بعد ثلاثة أعوام من المخاض الصعب في ترتيب بيتها الداخلي وتعزيز استقرارها، ومن ثم التفرغ للعب دورها المحوري على المستويين الإقليمي والدولي، حتى تسهم في تعزيز الأمن ومباشرة دورها تجاه قضايا الأمة وفي طليعتها القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني لتحقيق أمانيه الوطنية وكذلك تعزيز العلاقات العربية - العربية ومع دول الجوار.
كما أن من المهم أيضا أن تتجسد إرادة الشعب المصري من خلال العملية الديمقراطية قولا وفعلا من خلال توسيع قاعدة المشاركة في الحكم لكافة التيارات الفكرية والشخصيات الوطنية المؤثرة، وعدم استثناء أي فئة إلا من تلطخت أياديهم بدماء الأبرياء.
مصر أمامها فرصة ذهبية لاستعادة عافيتها الاقتصادية والسياسية سريعا، مع المشاعر الجياشة التي أبداها الأشقاء والتعهدات التي قطعوها على أنفسهم بالوقوف مع أرض الكنانة حتى تعبر إلى بر الأمان.