ماذا إن أخبرت جدتي بأن «بقرتها الحلوب» من أسباب مشكلات ثقب «الأوزون» لإطلاقها غاز «الميثان» المضر؟! وقبل أن يدركها العجب من غرابة الاسم أخبرها أن «الميثان» في «مخلّفات الأبقار» -أكرم الله جدتي وأكرمكم- أخطر بـ(21) مرّة من غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تطلقه السيارات -حسب دراسة سويسرية-! ثم أخبرها في نهاية الأمر بالتوصية التي قدّمتها الدراسة وهي تزويد «البقرة» بـ»فلتر» -مرشّح- لتقليل الناتج المدمر على البيئة!
بطبيعتها -جدتي- قد تميل لـ»التشكيك» بنتائج الدراسة! وقد يدبّ الخوف في قلبها الرقيق من تبعات سماع جهة حكومية -ذات علاقة- بالخبر فالمسارعة لوضع «الخطط» استعداداً لطرح منافسة عامة تمنح الجهة الحكومية بموجبها حقوق توريد «فلاتر» من شأنها تقليل «الميثان البقري» والحدّ من خطورته المتعاظمة! فإلزام «مربّي الماشية» بضرورة «تحفيض» أبقارهم وشراء «المرشح» الذي يحقق «المواصفات والمقاييس» التي اشترى حقوقها «تاجر الفلاتر»! أو إصدار «قرارٍ بيئي» بمنع تغذية الأبقار بأعلاف طبيعية –لتكثيفها نسبة الميثان بأمعاء الأبقار- وتوريد أعلاف معالجة ذات أسعار مرتفعة إنما تعمل على تثبط «الرياح» ونقاء الأجواء وتضمن نوماً هانئاً للأبقار! وجدتي –حفظها الله- ليست بحاجة لتكاليف إضافية؛ فالشعير غالٍ وكذا «البرسيم» بعد انحسار البيئة الرعوية خصوصاً على الحدود جرّاء اقتطاع أجزاء واسعة من الأراضي الخصبة لصالح «حرم الحدود»! بجانب «الجفاف» لأن «الناس» لم تعد تهتم –يا ولدي- بصلاة الاستسقاء لخوفهم من آثار الأمطار التي كنّا –في الماضي- نفرح بها فأصبحت أي «سحابة» تثير «الرعب» بمرورها! وأصبح «العبد» أثناء سقوط الأمطار الغزيرة متحرجاً حتى من ترديد الدعاء المأثور: « اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والجبال والآجام والظراب والأودية ومنابت الشجر» لأنها قد استبدلت وغيّرت طبيعتها وأصبحت «مخططات سكنية» يُخشى على سكّانها من «الغرق» و»الهدم»!
بقرة جدتي!!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
