رسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في برقية تهنئة بعث بها أمس إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بمناسبة إعلان فوزه أمس، خارطة طريق للمستقبل العربي بعد «المصير الغامض وفوضى الضياع التي حان قطافها بلا هوادة».
وموجها حديثه لشقيقه المصري، قال خادم الحرمين: اسمحوا لأخيكم المحب لوطنه الثاني، الحريص على وحدة شعبه واستقرار أمنه، أن يعبّر لكم عن مشاعره بكل شفافية تأنف الزيف، ويقول لكم إن شعب مصر عانى في الفترة الماضية من فوضى، سمّاها البعض ممن قصر بصره على استشراف المستقبل بـ«الفوضى الخلاقة» التي لا تعدو في حقيقة أمرها إلا أن تكون فوضى الضياع، والمصير الغامض، الذي استهدف ويستهدف مقدرات الشعوب وأمنها واستقرارها.
وتمنى الملك على السيسي أن يتقبل الرأي الآخر وفق حوار وطني مع كل فئة لم تلوث يدها بسفك دماء الأبرياء، داعيا إلى مؤتمر لأشقاء وأصدقاء مصر للمانحين، لمساعدتها في تجاوز أزمتها الاقتصادية.

بلا هوادة

«هذه الفوضى الدخيلة علينا قد حان وقت قطافها دون هوادة، وخلاف ذلك لا كرامة ولا عزة لأي دولة وأمة عاجزة عن كبح الخارجين على وحدة الصف».

لا تخاذل

«ليعي كلّ منا أن من يتخاذل اليوم عن تلبية هذا الواجب وهو قادر مقتدر فإنه لا مكان له غدا بيننا إذا أحاطت به الأزمات».


أكد في تهنئته للسيسي أن المساس بمصر مساس بالإسلام والعروبة
خادم الحرمين يدعو المانحين لنجدة مصر من المجهول

دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى عقد مؤتمر للمانحين لمساعدة مصر في تجاوز أزمتها الاقتصادية، وذلك فور الإعلان رسميا عن فوز عبدالفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة.
وحث خادم الحرمين في برقية تهنئة بعث بها إلى الرئيس المنتخب أمس كل الأشقاء والأصدقاء في العالم لدعم مصر لتتمكن من الخروج من نفق المجهول، محذرا من التخاذل عن تلبية هذا الواجب.

نص البرقية:

«صاحب الفخامة الأخ العزيز الرئيس عبدالفتاح السيسي سلمه الله رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: في يوم تاريخي، ومرحلة جديدة من مسيرة مصر الإسلام والعروبة، يسرنا أن نهنئكم بالثقة الكريمة لشعب أودعكم آماله وطموحاته وأحلامه من أجل غد أفضل، إنها الثقة التي تتكاتف فيها القلوب قبل الأكف، بين كل شرائح المجتمع المصري بكل فئاته، وتوجهاته ودياناته، لمواجهة مرحلة استثنائية من تاريخ مصر الحديث.
فخامة الأخ الرئيس:
اسمحوا لأخيكم المحب لوطنه الثاني الحريص على وحدة شعبه واستقرار أمنه، أن يعبر لكم عن مشاعره بكل شفافية تأنف الزيف، ليقول لكم: إن شعب مصر الشقيق الذي عانى في الفترة الماضية من فوضى، أسماها البعض ممن قصر بصره على استشراف المستقبل بالفوضى الخلاقة التي لا تعدو في حقيقة أمرها إلا أن تكون فوضى الضياع والمصير الغامض الذي استهدف ويستهدف مقدرات الشعوب وأمنها واستقرارها، هذه الفوضى الدخيلة علينا والتي ما أنزل الله بها من سلطان، قد حان وقت قطافها دون هوادة، وخلاف ذلك لا كرامة ولا عزة لأي دولة وأمة عاجزة عن كبح جماح الخارجين على وحدة الصف والجماعة، ناسين أو متناسين قول الحق «الفتنة أشد من القتل»، فتوكل على الله في سرك وعلانيتك، إيمانا بأنه لا ناصر لك غيره ولا معين، واستعن بعد ذلك برجالات مصر الأكفاء، وليكن مقياس ذلك القوي الأمين انصياعا لقول الحق تعالى: «إن خير من استأجرت القوي الأمين»، إن المرحلة القادمة محملة بعظم المسؤولية التي تستدعي بالضرورة من كل رجل وامرأة من أشقائنا شعب مصر، أن يكونوا روحا واحدة، وأن يكونوا على قدر من المسؤولية والوعي واليقظة وأن يتحلوا بالصبر، وأن يتحملوا في المرحلة القادمة كل الصعاب والعثرات، ليكونوا عونا لرئيسهم بعد الله، فمن يسبق يأسه صبره، سيجلس على قارعة الطريق يلوك الحسرة والندم، وحاشا لله أن يكون ذلك، فوعي شعب مصر قادر بإذن الله على العبور بها فوق كل العوائق والصعاب، ليتحقق ما نصبو إليه جميعا من أمن هو عماد الاستقرار لشعب مصر الشقيق بعد الله.
فخامة الأخ الرئيس:
إننا نعلم بأنكم مقبلون على مرحلة لا يحسدكم عليها كل محب مخلص، وفي هذا المجال اسمحوا لي بأن أذكر نفسي وأخي الكريم بأن ميزان الحكم لا يستقيم إلا بضرب هامة الباطل بسيف عماده العدل وصلابته الحق لا ترجح فيه كفة الظلم متى ما استقام واستقر بعروة الله الوثقى، ولنحذر جميعا بطانة السوء، فإنها تجمل وجه الظلم القبيح، غير آبهة إلا بمصالحها الخاصة، هؤلاء هم أعوان الشيطان وجنده في الأرض.
أخي الكريم:
ليكن صدرك رحبا فسيحا لتقبل الرأي الآخر مهما كان توجهه، وفق حوار وطني مع كل فئة لم تلوث يدها بسفك دماء الأبرياء، وترهيب الآمنين، فالحوار متى ما التقى على هدف واحد نبيل، وحسنت فيه النوايا فإن النفس لا تأنف منه ولا تكبر عليه، إننا من مكاننا هذا، نقول لكل الأشقاء والأصدقاء في هذا العالم إن مصر العروبة والإسلام أحوج ما تكون إلينا في يومها هذا من أمسها، لتتمكن من الخروج من نفق المجهول إلى واقع يشد من أزرها، وقوتها، وصلابتها في كل المجالات، ولذلك فإني أدعوكم جميعا إلى مؤتمر لأشقاء وأصدقاء مصر للمانحين، لمساعدتها في تجاوز أزمتها الاقتصادية، وليعي كل منا أن من يتخاذل اليوم عن تلبية هذا الواجب وهو قادر مقتدر- بفضل من الله، فإنه لا مكان له غدا بيننا إذا ما ألمت به المحن وأحاطت به الأزمات، مناشدا في ذات الوقت كل الأشقاء والأصدقاء في الابتعاد والنأي بأنفسهم عن شؤون مصر الداخلية بأي شكل من الأشكال، فالمساس بمصر، يعد مساسا بالإسلام والعروبة وهو في ذات الوقت مساس بالمملكة العربية السعودية، وهو مبدأ لا نقبل المساومة عليه، أو النقاش حوله تحت أي ظرف كان، نقول ذلك توكلا على الله وإيمانا راسخا ثابتا بأن من ينصر الله ينصره ويثبت أقدامه وإنا - إن شاء الله - لفاعلون.
هذا ونسأل الله أن يحفظ مصر الشقيقة من الفتن والشقاق، وأن يمن عليها بالأمن والاستقرار والازدهار، وأن يردع كيد كل حاقد كاره يريد بها وبأهلها السوء، هذا وبالله استعنا، وعليه توكلنا، وإليه ننيب».

  • من برقية الملك:
  • • انتخاب السيسي يوم تاريخي لمصر ومرحلة جديدة في مسيرتها.
  • • حذر من فوضى الضياع ودعا لاستئصالها دون هوادة.
  • • حث المصريين على التحلي بالمسؤولية وتحمل الصعاب في المرحلة القادمة.
  • • أكد أن ميزان الحكم لا يستقيم إلا بضرب هامة الباطل بسيف العدل.
  • • دعا الرئيس المنتخب لتقبل الرأي الآخر مهما كان توجهه وفق حوار وطني.