تعقد منظمة الدول الأمريكية جمعيتها العامة السنوية في أسونسيون في باراغواي فيما يبدو أن دورها كوسيط في المنطقة في تراجع.
ويفترض أن يوقع وزراء الخارجية الذين سيشاركون في الاجتماع بين 3 و5 يونيو الحالي على إعلان أسونسيون ليلتزموا بتعزيز الجهود لتحسين التكامل الاجتماعي للأمريكيتين بالمجلس الإقليمي للأمم المتحدة.
وسيتنوع برنامج عمل المجتمعين من قضية جزر فوكلاند للتغير المناخي ومحاربة تجارة المخدرات فضلا عن حقوق السكان الأصليين.
وقال مساعد الأمين العام للمنظمة البرت رامدين إن 28 وزيرا للخارجية سيشاركون، ما يعني أعلى نسبة مشاركة رفيعة المستوى منذ 2009 في هندوراس.
وأطيح في العام ذاته برئيس هندوراس مانويل زيلايا بانقلاب عسكري.
وأسهم هذا التطور المفاجئ في إلقاء الضوء على الاختلاف الأيدولوجي بين الدول الأعضاء، وأضعف ثقة المنطقة بالمنظمة والولايات المتحدة على حد سواء.
وفوجئت دول المنطقة بموقف الولايات المتحدة التي لم تدافع عن الرئيس المنتخب في هندوراس والذي تتنافى الإطاحة به مع ميثاق المنظمة.
وشككت دول مثل بوليفيا والإكوادور ونيكاراجوا وفنزويلا بشرعية المنظمة ومقرها واشنطن، واتهمتها بأنها تسمح للحكومة الأمريكية بالتحكم بها.
وبعد 5 سنوات على تلك الحادثة لا تزال أزمة الثقة بين أعضاء المنظمة على حالها.
أما الحكومات التي سترسل ممثلين عنها في مراتب منخفضة فهي بعض الدول الصغيرة فضلا عن الولايات المتحدة إذ إن وزير خارجيتها جون كيري يشارك في اجتماع مجموعة الدول السبع في بروكسل.
وصرح رئيس الحوار الأمريكي الداخلي مايكل شيفتر أن الجمعية العامة ستحد نفسها في بيان حول الفقر وعدم المساواة لأنها القضية الوحيدة التي تتفق عليها حكومات اليسار واليمين في آن.
وأشار إلى أن قضايا أساسية مثل الأزمة في فنزويلا وسياسة المخدرات وضعت على الهامش «عمدا» لأنه «ببساطة ليس هناك أي إجماع بين الحكومات الأعضاء في منظمة الدول الأمريكية».
وتابع أن «هدف اجتماع المنظمة هو تفادي المسائل المثيرة للجدل».
ومنذ إنشاء السوق المشتركة للجنوب (ميركوسور) منذ 23 عاما بين الأرجنتين والبرازيل وباراجواي وأوروجواي ومؤخرا فنزويلا، أوجدت أمريكا اللاتينية جبهات أخرى مستقلة عن الولايات المتحدة، من بينها على سبيل المثال اتحاد دول أمريكا الجنوبية ومجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي التي تضم كوبا في غياب للولايات المتحدة وكندا.
وزادت الاختلافات حول الأزمة السياسية في فنزويلا وكوبا وقضية الدفاع المشترك عن الديموقراطية مما يطلق عليه المحللون أسوأ فترات الضعف في تاريخ المنظمة.
أما تشيلي على سبيل المثال وهي ليست عضوا في السوق المشتركة للجنوب وتروج لتحالف المحيط الهادئ التكتل التجاري مع كولومبيا والمكسيك والبيرو، فتبدو مدركة للاختلافات وتريد بناء جسور فوقها في ظل حكم رئيستها الجديدة ميشال باشليه.
وفي هذا الصدد قال وزير خارجية تشيلي هيرالدو مونوز إن الأمر لا يتعلق بتوحيد المواقف بل بفتح الطرق أمام الحوار والتواصل لتجاوز «الخلافات في المنطقة».
وبالإضافة إلى قضيتي فنزويلا وكوبا، هناك مسألة جديدة قد تعكس التباين في الجمعية العامة العام الحالي وهي الإصلاحات على اللجنة المعنية بحقوق الإنسان.
وتطالب دول من بينها الإكوادور بتشديد سيطرة الحكومات على أعمال اللجنة ونقل مقرها الرئيسي خارج واشنطن.
وعمل رئيس الإكوادور رافايل كوريا مع جبهة أخرى هي التحالف البوليفاري لشعوب أمريكا للتأكد من أنه لن يتغاضى عن هذه القضية في اجتماع باراجواي.
ووفق شيفتر فإن «الدول تتحرك في جهات مختلفة ومن الصعب التوصل إلى اتفاق حول القضايا الأساسية».
منظمة الدول الأمريكية تواجه اختبارا بعد أزمة ثقة طويلة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
