مشهد الرئيس أوباما وهو يقرب رأسه من رأسي رئيس الحكومة البريطاني ورئيسة الحكومة الدنماركية ﻷخذ صورة لهم في مراسم عزاء نيلسون مانديلا أثار موجة من الانتقاد لهم، وربما كان الانتقاد لاذعا أكثر لو كانت الحادثة قبل عدة أشهر أو سنوات.
لا يعود هنا التاريخ مهما إذ لا أحد يستطيع أن يقدر تماما كيف ومتى، لكن فجأة اجتاحت العالم حمى التقاط الصور الذاتية عن طريق الهواتف الذكية ونشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وإذا علمنا أن الرئيس أوباما أحد المهووسين بالصور الذاتية (السيلفي) قد نجد له مبررا، كونه واحدا من بين ملايين عبر العالم أصابهم هذا الهوس، فبعد كلمة (هاشتاق) الأكثر شعبية في 2012، احتلت (سيلفي) الشعبية لعام 2013 ووصفت بكلمة العام.
ظاهرة السيلفي أزاحت عن الكثيرين هم الخوف والخجل من نظرات الآخرين لهم حيال فكرة أن يلتقط أحدهم صورا لنفسه ووصفه بالغرور أو الانغماس في الذات والتباهي بها، وفي المقابل أزاحت عن الكثيرين أيضا فكرة عدم تقبل أشكالهم، أو الخوف من أن يراهم أحد في هيئة غير جميلة جدا، فبعد انتشار السيلفي لم تعد فكرة أن أظهر بأجمل شكل لي مهمة، واستطاع الكثيرون تقبل أشكالهم كما هي حتى وإن كان البعض لا يزال يرتدي النظارة الشمسية عند التقاط سيلفي لنفسه أو حتى التصوير من زاوية محددة أو التدقيق على ملامح معينة في الوجه.
وأخيرا فإن التكنولوجيا أصبحت قادرة ليس فقط على تغير حياتنا بل حتى أفكارنا ونظرتنا ﻷنفسنا.