امتهن ابن مكة عبدالمنعم بخاري عملا نادرا لم يألفه المكيون، إذ بدأ هوايته التي تحولت إلى مهنة في محلات النحت، حتى توجها بما يسمى الحفر النحاسي بالمواد الميكانيكية والكيميائية، فكان أول حرفي يعمل بهذا المجال، وأصبح من رواده بمنطقة الحجاز.
وخص البخاري أفكاره وأعماله المهنية النحاسية بتوجهها نحو التراث الديني الذي تذخر به معظم الأحياء القديمة في مكة، إضافة إلى معالم المسجد الحرام، حيث كانت مجسماته تحاكي الرواشين والحجر الأسود، وباب الكعبة، وغار حراء، والروضة النبوية، ومرزاب الكعبة وغيرها.
ويروي عبدالمنعم تفاصيل بدايته في مهنة الحفر على النحاس بقوله «قبل 26 عاما عندما كنت أعمل في الغرفة التجارية والصناعية بالعاصمة المقدسة احتجنا إلى مكان أو شخص حرفي يعمل على حفر النحاس، ولكن فوجئت أن مكة المكرمة تخلو من الحرفيين في هذا المجال، فقررت حينها الإلمام بتفاصيل هذه المهنة والعمل بها، وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتني إلا أنني عملت على إضافة كافة الوسائل الحديثة لتطوير المهنة، وابتكار العديد من الخطوات المواكبة للعصر الحديث، فكانت أولى التجارب استحداث الحفر ثلاثي الأبعاد، الذي نال الاستحسان، خاصة من القيادات والأمراء والوزراء وكبار المجتمع المكي الذي كان الداعم الأول والحقيقي وراء نجاحي واختياري رائدا في هذه الحرفة، وعملت أخيرا على استحداث المجسمات الفريدة والوحيدة من نوعها وشاكلتها بالسعودية».
وأضاف أنه يطمح لتوسيع حجم المشاركة، وتعريف المجتمع المكي خاصة بأصول مهنته التي جزم بأن كثيرين لا يعرفونها، داعيا إلى الاتجاه نحو إقامة المعارض المهنية مقارنة بالثقافية والتشكيلية، وزاد «لمسنا أيضا افتقار مدينة مكة المكرمة إلى تلك المعارض التي من شأنها رفع المستوى المهني للأجيال الجديدة، مما ينعكس إيجابا ويحفظ المهنة من الاندثار مستقبلا».