تقول الأخبار إن حارس مقبرة منع أهل طفلة من دفنها في المقبرة التي يحرسها لأنها ليست من أهل المنطقة، وهذا الحارس الأمين يخاف من اختلاط الأنساب تحت الأرض، فالناس مقامات أيضاً هناك، ولكن ما خفي على هذا الحارس ومن يحمل نفس عقليته أن المقامات التي تختلف هناك ليس لها علاقة بالاسم ولا القبيلة ولا الجنس ولا اللون، المقامات تحت الأرض تحددها «التقوى»، ومن حسن حظ الخلق أن هذا ليس من اختصاصهم وليسوا هم من يحدد معايير التقوى، حتى وإن زعم بعضهم ذلك!
وعلى أي حال، فإن تصرف هذا الحارس يعتبر نقلة نوعية في التصرفات العنصرية، قد تتسبب في مشكلة لكثير من المواطنين الذين لن يجدوا مكاناً يموتون فيه بعد أن عجزوا عن العثور على مكان يعيشون فيه!
وقد تكون هذه القصة فرصة مواتية لبعض الجهات لتقترح قرضا إضافيا ثالثا للمواطن ليتمكن من الحصول على قبر ملائم عن طريق توريط الورثة في تسديد هذا القرض طوال الفترة التي تفصل بين موت صاحب القبر وحتى يلتحق به ورثته..
ختاماً.. أحسن الله عزاء أهل الطفلة في موت طفلتهم، وأحسن الله عزاء المجتمع في موت ضمائر بعض أفراده، كحارس المقبرة وأولئك الذين يحملون نفس العقلية لكن الفرصة لم تتح لهم بعد ليعبروا عن أفكارهم العبقرية!