ليس لديَّ شك في أن ذيوع صيت طه حسين إنما مرجعه، في الأعم والأغلب، سهمه في النهوض بالأدب العربي ونقده والترقي بهما، وربما أعدنا ذلك إلى عصاميته، وقد يكون لما تقلبت فيه السياسة في مصر أثر في حضوره الطاغي في حياتنا الثقافية، ثم مقامه الرفيع في الجامعة المصرية، ورواج كتبه في جامعات العالم العربي من مشرقه إلى مغربه، وأسلوبه العذب البليغ.
كان طه حسين حقيقا بتلك المكانة التي ارتقاها، ما في ذلك شك، وأحسب أن هذه المكانة استحقها أقران له، وكانوا منها على درجات، نعرف منهم أحمد أمين ومحمد عوض محمد، وربما استذكرنا، وفاء للتاريخ، أحمد ضيف وعلي العناني، ومن المؤكد أن منا من يعرف الشيخ أمين الخولي، ويعرف له سهمه في تجديد مناهج اللغة والتفسير والبلاغة، ولعل منا من اهتدى رأسا إلى تآليفه، وهي نادرة عزيزة، وعسى أن وقع نفر منا على طرف من جهاده في التجديد في فقرة من كتاب يؤرخ فيه صاحبه لحركة التجديد في البلاغة والنقد، وفيه نعرف أن أمين الخولي ألّف جماعة من الطلاب والحواريين دعاها «جماعة الأمناء»، وأن هذه الجماعة كانت أمينة على مذهب الأستاذ في النظر إلى اللغة والنحو والبلاغة والتفسير، ثم حين نتم الفقرة ونعدو أمين الخولي ننسى كل شيء.
لا تحتاج إلى شيء من التفصيل إذا أردت الحديث عن مقدار ما أحدثه طه حسين في ثقافتنا، ولعلك تلفي العميد في كل مكتبة عامة أو خاصة، ولكنك ستتكلف
المشقة لو أردت الوقوف على أثر للشيخ المعمم أمين الخولي، لا عند العامة بل عند الخاصة من المشتغلين بالبلاغة والنقد والتفسير.
وفي الحق إن أمين الخولي عَسِر الفهم، وإن مذهبه في القراءة صعب، لكن أثره في تطور الدرس الأدبي أكثر عمقا وأبقى أثرا من طه حسين، ويكفي أن تعرف أن رادة النقد العربي الحديث عامتهم من تلاميذه أعضاء جماعة «الأمناء»، وحسبنا أن نعرف منهم لطفي عبدالبديع ومصطفى ناصف وشكري عياد وعز الدين إسماعيل وأحمد كمال زكي وعبدالحميد يونس وصلاح عبدالصبور وفاروق خورشيد.

[email protected]