«الدولة تطالب الشباب بالاتجاه للعمل الحر وعدم الاعتماد على الوظيفة، ووزارة العمل تحاربنا في أرزاقنا وتضيق علينا.. سمعنا كلام الدولة وطحنا في نار وزارة العمل».. كانت هذه من أكثر التغريدات التي قرأتها تأثيراً وأشدها حرقة، فهي لم تمثل شابا مقبلا على سوق العمل فحسب، بل وصفت حال عشرات آلاف الشباب الذين فضلوا الاعتماد على مهاراتهم وقدراتهم وما توفره لهم الأسواق من فرص سانحة عوضا عن الوقوف في طوابير البطالة التي لا تنقطع..!
واقع الحال يقول إن رواد الأعمال من الشباب والشابات يواجهون صعوبات بالغة في اقتحام الأسواق التي طالما تم تسويق جمال مظهرها وحسن قوامها كما لو كانت «حورية» تسلب الألباب وتسحر العقول قبل العيون، وفي لحظات النشوة تحولت تلك الحورية إلى «شمطاء» أفزعت كل طامح وراغب، فاستفاق العشاق والهائمون والحالمون على واقع درامي مفزع، وفي كل الأحوال فلا هم الذين هنئوا بقرب ورضا «حوريتهم» ولا هم الذين سلموا من سياط وحبائل «الشمطاء» التي أوردتهم الردى.. ذلك بالضبط هو أقل ما يمكن توصيفه بلاغة في الوعود التي يتلقاها رواد الأعمال والطامحين للانخراط في سوق العمل وما يفاجأون به أمامهم واقعا أليما..!
كل الجهود التي تبذل الآن لدفع وتشجيع الشباب إلى مسالك العمل الحر وتأسيس الأعمال الخاصة تبقى نظرية وتفتقد حقيقة إلى تطبيقات واضحة وإرادة حقيقية لدى كل الجهات المعنية بهذه الشريحة، والمتتبع لهذا الملف يلحظ شبه «متاجرة» بقضايا الشباب وتطلعاتهم دون أن تكون هناك مبادرات جادة تحقق هدف هذه الشريحة وتدفعها حقا إلى اقتحام الأسواق والمساهمة في حل قضايا الاقتصاد.
وحين نتحدث عن «المتاجرة والمزايدة» على قضايا رواد الأعمال فإن هناك الكثير من الشواهد والمآسي التي يتحدث عنها الشباب والشابات من خلال تجاربهم وتعاطيهم مع المؤسسات والأجهزة العامة والخاصة التي لا تقودهم إلى محطات الإحباط وحسب، بل تنقلهم من حلم المليونير إلى شباك المديونير..!