يرى مؤلف كتاب حديث الصمت، الشاعر ياسر العتيق، أنه لم يتم استغلال زخم معارض الكتب التي استضافتها السعودية خلال السنوات الماضية، في الخروج بدراسات وإحصاءات لقياس واقع الحركة الثقافية، منتقدا استعجال الشهرة ومجانية التأليف لدى البعض، ويرى أن كثيراً من الكتب يكون مؤلفها الفعلي هو المدقق اللغوي.
1 - سأبدأ من الشعر، كيف يمكن للقصيدة الثابتة وطابعها وتكوينها مقاومة متغيرات واقع القراءة الحديثة؟تأثير القصيدة يبقى عندما لا تعتمد على إرضاء المتلقي، بل تتكلم عن المشاعر التي دعت إلى كتابتها، وحين توافق مشاعر المتلقي بسبب أمر عاطفي أو موقف مشابه فإنها تتجدد بتجدد مشاعره لذلك تبقى للأبد.
ولكن لا بد من مراعاة أمر مهم، وهو البعد عن الألفاظ والمسميات التي تتغير مع مرور الزمن لاختصاصها بالكيانات الافتراضية أو وسائل الاتصال المتطورة أو غير ذلك.
2 - الحضور الجماهيري غير المضمون جعل بعض المؤسسات الثقافية تفكر أكثر من مرة قبل أن تقيم أمسية شعرية، ما تعليقك؟المشكلة ليست في عدم الحضور، بل في تنظيم الأمسية ذاتها، مثل عدم التوفيق في مكان الإقامة واختيار الشعراء، والحملة الإعلانية والإعلامية للأمسية، كل ذلك تقصير يسهم في عدم الحضور.
3 - لك تجربة في تأليف المقولات المختصرة من خلال كتاب (حديث الصمت)، هل ترى أن المشهد لم يعد يحتمل الكتابة الأدبية المطولة؟هناك نقاط مهمة من خلالها يتحدد الأسلوب وطول المقالة، وهذه النقاط هي: الموضوع، والهدف منه، والفئة المستهدفة، والمقام، إذا وُفق الكاتب في هذه النقاط كان لكلامه تأثير، ولذلك حرصت في كتاب حديث الصمت أن أعطي جرعات مكثفة في عبارات مختصرة، وأحيانا أتعمد الإطالة لتمرير رسائل غير مباشرة، تكون وجبة خفيفة على القارئ، ولدي فكرة بتحويل الكتاب إلى برنامج إذاعي أو تلفازيِّ على شكل فواصل قصيرة.
4 - كيف تنظر إلى ظاهرة كثرة المؤلفين الشباب، تحويل التغريدات إلى كتب، حفلات التوقيع، والتداول عبر مواقع التواصل، هل هناك قيمة أدبية حقيقية لكل هذا، أم إننا أمام أدباء الموضة ليس إلا؟من الصعب الحكم على هذه الظاهرة بالإيجاب أو السلب إلا من خلال الدراسات، وكنت أتمنى من وزارة الإعلام أن تعمل دراسات إحصائية تمكننا من الحكم على هذه الظاهرة، وأنا متأكد أن كثيرا من كتب الشباب غير صالحة للنشر قبل المدقق اللغوي، وبمعنى آخر فإن الكتاب ليس من تأليف الشاب بل من تأليف المدقق اللغوي، وللأسف ما زالت معارض الكتاب في السعودية تدار بفكر قديم لا يوازي حجمها، فيمكن من معرض الكتاب الخروج ببعض الدراسات والإحصائيات، التي تساعد على معرفة كثير من الظواهر الأدبية والثقافية.
5 - قمتم بتأسيس جماعة أدبية بين زملائك الموظفين في شركة ليس لها علاقة مباشرة بالإنتاج الأدبي، فهل أنت مع إنشاء الكيانات الثقافية الخاصة، وكيف ترى فرص نجاحها؟بكل أمانة لست الوحيد الذي أسس الجماعة في شركة سابك، بل كانت البداية من مدير المشروع سعد الحسين، وتم ترشيحي لمنصب قائد جماعة الشعر والكتابة في الرياض، وقمت بوضع هيكلة إدارية لها، وقمنا بكثير من الأنشطة، ولله الحمد.
أما عن إنشاء مثل هذه الكيانات الثقافية في الشركات فأراها مهمة جدا، لأن فوائدها تصب في مصلحة الثقافة ومصلحة المنشأة في تطوير بيئة العمل، لكن المشكلة أن نجاحها يعتمد على فكر الإدارة في المنشأة من حيث درجة إيمانها الذي ينعكس مباشرة على دعم هذه الكيانات الثقافية التطوعية بالجهد والوقت والمال.
6 - من خلال متابعتك لأخبار الساحة الأدبية، ما الجانب الذي يلفت نظرك فيها؟ والآخر الذي يثير استياءك؟ما يلفت انتباهي هو كثرة الكتاب والشعراء، وهذا شيء إيجابي، ولكن ما يثير الاستياء هو حرصهم على الظهور والشهرة على حساب الجودة والإتقان، خصوصا أن الإعلام ودور النشر والطباعة تساعد على ذلك، فبدلا من انتقاء الجودة العالية، ينتقون ما يملأ جيوبهم على حساب الجودة.
7 - ما أبرز العقبات التي تواجه أديبا شابا، وهل هو الوحيد المعني بمواجهتها؟لا يوجد طريقٌ للقمة إلا وله عقبات، منها ما هو مشترك لدى الجميع، ومنها ما هو خاص بحسب الشخص والزمان والمكان، ولكن أبرزها عدم وضوح الهدف، وعدم اختيار الطريق الصحيح من أجل التأصيل العلمي الأدبي، واستعجال الظهور قبل النضوج، ومواجهة المجتمع السلبي المثبط.

