فشلت منظمات المجتمع المدني في الوصول إلى ميدان تقسيم أحد أهم مرافق مدينة إسطنبول التجارية والسياحية لإحياء الذكرى الأولى لأحداث غزي بارك التي سقط فيها العشرات بين قتيل وجريح بعد أسابيع من المواجهات في أكثر من حي في المدينة.
لقد سقط الرهان مرة أخرى في تقسيم على احتمال تحول فرص هذا العام للمصالحة بين المتظاهرين والحكومة وتصلب الطرفين في رسائلهما، لكن الغلبة كانت لقوات الشرطة التي اتخذت تدابير مشددة منذ أيام، فبقدر ما كانت حملات الدعوات للتجمع والتظاهر تكرر منذ أسابيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي صفوف الشبان والتعبئة الإعلامية في أوساط الصحافة المعارضة، بقدر ما كانت حكومة العدالة والتنمية تتصلب في مواقفها لمنع التجمع والاقتراب من الميدان بعد استنفار 25 ألف رجل شرطة في المدينة للحيلولة دون اختراق التحصينات الأمنية التي اتخذت مبكرا حول شوارع وساحات تقسيم قلب إسطنبول السياحي والتجاري.
رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان وقبل ساعات من تجدد الاشتباكات، قالها بشكل واضح “هذه الاحتجاجات تجاوزت الاهتمام بالأشجار والغطاء الأخضر إلى محاولة جماعات متطرفة تحريك الشارع على مزاجها وتعطيل الحياة في أحياء إسطنبول وتوجيه رسائل سياسية تستهدف الحكومة”.
وأعلن إردوغان أن أية محاولة للوصول إلى الميدان سنرد عليها بالشكل المناسب وهي رسالة تسلمها مئات الشبان، فقرروا تغيير استراتيجية التحرك عبر نقل التجمع والاحتجاج إلى الأحياء المحيطة بتقسيم مثل شارع الاستقلال وبشيكتاش وشيشلي وأوك ميداني ومحلة غازي المعروفة أنها قلعة شبان اليسار الثوري الذين تحركوا باتجاه قطع طريق أهم شريان حيوي يربط جسر الفاتح بمدينة أدرنة، وكان لهم ذلك لساعات إلى أن تدخلت الشرطة وأبعدتهم عن المكان.
ويبدو أن المتظاهرين خسروا المعركة قبل أن تبدأ، فهم أغضبوا إردوغان الذي كان يشارك في اليوم نفسه في احتفالات إحياء ذكرى مرور 561 عاما على فتح القسطنطينية.
ثم خسروا مرة أخرى بعد أن فتحوا الطريق أمام الخلايا الماركسية للجوء مرة أخرى لقنابل المولوتوف واستهداف مراكز الشرطة والتسبب بحروق في أجساد العديد من رجال الشرطة.
في نهاية مايو الماضي هاجمت قوات الأمن التركية مئات الشبان المحتشدين في متنزه غزي بارك لتفريقهم بعد أيام على حملة اعتصامات سببها قطع بعض الأشجار ومحاولة تغيير معالمه عبر إنشاء مجمع تجاري كما قيل يومها.
واضح أن القضاء التركي بعد قرار تجميد أعمال الترميم والإصلاح في المتنزه وميدان تقسيم أعطى الفرصة للمعارضين لتسجيل هدف في مرمى الحكومة، لكن الواضح أيضا أنهم في التظاهرات الأخيرة التي لم تلق الدعم والتأييد الذي كانوا يراهنون عليه، تلقوا ضربة شعبية وسياسية قوية بعد أن تحرك أصحاب المتاجر وعمالها للاشتباك مع المتظاهرين الذين أسقطوا واجهات محلاتهم وحاولوا التلاعب برزقهم، واستثمار الشارع أو تسليمه لبعض الجماعات المتشددة للتلاعب به على مزاجها وكما تشاء.

