احتفظ أبو شلاخ بحسه الكوميدي، ولكنه كان في هذه المرة بمثابة الضمير المراقب للأحداث ولم يكن جزءا منها، حيث اكتفى بالظهور بين الفينة والأخرى مرتدياً زياً تراثياً عربياً، واقتصر دوره على التعليق والتهكم على ما يفعله أبطال العرض وما يدور بينهم من حوارات والتداخل معهم بشكل محدود في بعض الأحيان، ذلك ما قدمته مسرحية ستاند أب المعدة عن رواية أبو شلاخ البرمائي، شارحة عبر مجموعة من اللوحات السريعة اقتراحها الخاص لاستدعاء الشخصية «القصيبية» الشهيرة، ضمن خمسة اقتراحات أخرى تشهدها مسابقة مسرح شباب الرياض المقامة حالياً في مركز الملك فهد الثقافي في العاصمة.
وباستخدامه رسائل مباشرة ومشاهد متخيلة تظهر نقاد المسرح وممثليه ومخرجيه وهم يشتركون في صنع أزمتهم، خصص العرض مساحة كبيرة لانتقاد الواقع المسرحي نفسه متضمنا نقداً صريحاً لطريقة تقسيم الجوائز في المسابقات المسرحية، حيث يرى أنها توزع دون توقف حقيقي عند تصنيفها «أفضل عرض، مخرج، ممثل» وإنما توزع من باب المجاملة حيناً، وحيناً من باب الخوف من إزعاج بعضهم في حالة عدم فوزهم.
كما جسد العمل حالة الصراعات الفكرية بين المثقفين، وقدم ندوة نقدية متخيلة تكشف عن بدائية تعامل بعض الممثلين والمخرجين مع النصوص، وتنفيذهم لها دون الحاجة حتى إلى قراءتها.
وفي الوقت الذي قامت فيه مسرحيات أخرى بالتركيز على شخصية أبي شلاخ، أو في إيجاد ابن لها «شلاخ المائي»، أكد القائمون على مسرحية «ستاند اب» أنهم فكروا في استخدام وتوظيف «روح» أبو شلاخ البرمائي في انتقاد الواقع المسرحي.
يشار إلى أن هذا العمل هو الثالث الذي تشهده المسابقة المقامة في موسمها الثالث وقد عرضت مساء أمس الأول، وهي من فكرة خالد الباز وإخراج فهد العصفور وعبدالعزيز الأحمد.