من يوم إلى آخر يظهر على السطح في بعض المناطق بوادر أزمة بين «المواطن والمسؤول» في أكثر من جهة خدمية إذا أردنا الحديث حول دائرة تسمية الأشياء بمسمياتها دون الدخول في التفاصيل، حضن الشيطان ومرقده. الظاهرة من وجهة نظري نذير شؤم وفي تطاول عنقها على الساحة خطورة، لا يستبعد أن تتعاظم مع الأيام مما أظن معه وجوب انتباه الحاكم الإداري – أي حاكم إداري قبل غيره - للمسألة وما على شاكلتها لسد باب الفوضى.
ويأتي التساؤل هنا: إذا استبعدنا السؤال المتعلق بالبحث عن المسببات من منظور يتجاوز المألوف، فلماذا يُربى الخلاف بين بعض الجهات والمواطنين إلى الحد الذي يصل معه صوت المواطن إلى البرامج الإعلامية الحوارية الساخنة المسموعة / المرئية دون تدخل من بيده السلطة والحل في المنطقة محل القضية مثلا، أو المركز الرئيسي على ضوء ما يصله من تذمر أو شكاوى؟
بعيدا عن المجازفة على حساب العدالة نحو الدخول في دوامة تحديد من معه الحق ومن المخطئ استنادا على الصوت المسيطر على الأحداث، وهو الصوت المختلط بالتبريرات الدفاعية من الجانب الرسمي، والشكوى المتحركة بالاتهامات المسندة بالقرائن ضد الأنظمة والتعليمات على لسان الطرف الآخر وعلى ذمته في الجملة والتفصيل.. بعيدا عن كل ذلك يظل من غير المقبول أن تصل الأمور إلى هذا المستوى من الخلافات التي يجوز القول اعتمادا على طبيعتها وصدى صوتها إنها عنوان للخلافات الرسمية الشعبية أو قريب من ذلك، لا بارك الله فيما يسمح بحدوث هذه الحالة أو يأتي بها.
معلوماتي أن وصول المسألة إلى هذا الحد المتشنج غير مسبوق في تاريخ العمل العام. ولتقريب الصورة يأتينا الإعلام المفتوح بكل مكوناته بوقائعه المتصلة والتي يمكن أن يُستشف منها بالمراقبة أو الرصد حجم الإشكالية، حتى الحوار العام فيه ما فيه في ذات الاتجاه ويسمح هو الآخر بالاستنتاجات.
كتبت مرات عديدة، متنقلا بين التلميح والتصريح على خلفية قلقي من الوضع وتداعياته ومن المفاجآت أن المسائل تتكاثر وتفرض المناقشة مرة تلو أخرى، ومع كل مرة ينفتح للحديث نافذة واتجاه.
عموما، تحول ملف الشكاوى إلى ملف خصومات بين المواطنين والقائمين على بعض الجهات والمصالح الحكومية أو بعض العاملين فيها ينذر باحتمالية حدوث احتقان الشارع وللوضع أن ينذر عن إمكانية حدوث العنف أيضا، هذه وجهة نظر شخصية لها عندي ما يبررها، ورأيي أن المسارعة في احتواء مشاكل المواطنين وسرعة معالجتها خير من ترك الأمور تسير رهينة للروتين المفتوح على لخبطة الأوراق.
المرحلة الراهنة تتطلب المسؤول القادر على تمثيل الدولة بعدالة تترجم اهتمامها بمواطنيها على أساس وضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار. في المقابل تفرض التحديات عين رقيب بلا غشاوة، والحاكم الإداري الفطن في المقدمة، والمقدمة بلا ريب موقعة.
الحزم.. بات هو الحل وهو المطلب
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
