بإقدامها على إنهاء عقد مدرب فريقها الكروي التونسي شيخ المدربين الأجانب في السعودية فتحي الجبال، تكون إدارة الفتح قد أنهت ما بدأته إدارة نادي الشباب بإقالتها للمدرب البلجيكي ميشيل برودوم بعد مباراته الثالثة من بداية دوري عبداللطيف جميل للمحترفين في الموسم الماضي.
وبين الأول والأخير شملت غربلة المدربين في الأندية السعودية عددا كبيرا ممن استلموا زمام الأمور الفنية في تلك الأندية، إذ تمت إقالة وتغيير جميع المدربين في الأندية، ما عدا مدرب نادي التعاون الجزائري توفيق روابح الذي انتزع ثقة مسيري سكري القصيم وأقنعهم باستمراره الموسم المقبل، وكان 6 مدربين فقط من أصل 31 مدربا استطاعوا أن يكملوا الموسم مع فرقهم، وهم مدرب فريق النصر كارينيو، ومدرب فريق الهلال سامي الجابر، ومدرب فريق الفتح فتحي الجبال، ومدرب التعاون توفيق روابح، ومدرب العروبة جميل بلقاسم، ومدرب الاهلي بيريرا ،فيما كان مدرب نادي الاتحاد خالد القروني المدرب البديل الوحيد الذي بقي مستمرا مع ناديه حتى الآن.
وشهد الموسم إلغاء عقد 29 مدربا تعاقبوا على تدريب 14 ناديا في دوري عبداللطيف جميل للمحترفين، وكان أكثر الأندية تغييرا للمدربين الاتفاق الذي ألغى عقود 4 مدربين، والفيصلي الذي ألغى كذلك عقود 4 مدربين.
ويأتي في الترتيب الثاني الشباب الذي ألغى عقود 3 مدربين، والاتحاد 3 مدربين، والرائد 3 مدربين أيضا، والنهضة 3 مدربين.
بينما غير نادي الشعلة مدربين اثنين، وكذلك نادي نجران.
أما أندية النصر والهلال والفتح والأهلي والعروبة فقد غيرت مدربا واحدا، وهم من أكملوا 26 جولة مع فرقهم.
وبمقارنة مع الموسم قبل الماضي في دوري زين نجد أن الأندية أقالت 23 مدربا من مناصبهم، ما يعني أن الموسم المنقضي شهد 6 إقالات أكثر من الذي قبله، في صورة تعكس عشوائية اختيار المدربين وعدم استفادة الأندية من تجاربهم السابقة، مما يعطي انطباعا مبدئيا بتكرار مجزرة المدربين في الموسم المقبل، خصوصا وأن أندية مثل النصر والهلال والشباب قد حققت نجاحا مع مدربيها في الموسم الحالي، إلا أنها آثرت الاستغناء عنهم.
وحول هذا الموضوع أوضح الناقد الرياضي الدكتور صالح الحمادي أن مسألة تغيير المدربين تعتبر آفة في العالم العربي بأكمله، وليس في السعودية فقط ،لأن إدارات الأندية تعتبر المدرب هو الشماعة الأولى في كل إخفاق، وتفتقد إلى السياسات والاستراتيجيات والصبر على المدربين، كما يحصل في الأندية الأوروبية، التي تصبر على المدرب عدة سنوات حتى لو لم يحقق البطولات.
دقة الاختيار
وأكد الحمادي أن تغيير المدربين بمثل هذه الصورة يؤثر بشكل كبير على البناء في الأندية السعودية، بحيث يصبح هشا ومهزوزا، لأن كل مدرب يأتي يضع خططا معينة تناسبه وتناسب عمله وحينما يغادر يأتي مدرب آخر ويقوم بنسف ذلك العمل ويضع خططه البديلة التي تعيدنا إلى المربع الأول، مضيفا: أن أهم الحلول لهذه الظاهرة هي دقة اختيار المدربين من قبل إدارات الأندية ومن ثم الصبر عليهم، ويجب أن يتم اختيار المدرب على حسب مستوى الفريق وطموحه، فإن كان يطمح لتحقيق البطولات فيجب إحضار مدرب متخصص في قراءة المباريات، ويحسن التغيير وقلب النتائج، أما إذا كان الفريق هشا وضعيفا ففي هذه الحالة ينبغي البحث عن مدرب متخصص في البناء وإعادة التأهيل.
وأوضح الحمادي أن الكرة السعودية مر عليها عدة مدربين كان من المفترض أن يستمروا لسنوات طويلة، وأبرزهم إيريك جيرتس، وكوزمين، وكارينيو، لإمكاناتهم الكبيرة التي كانت ستستفيد منها الكرة السعودية بشكل عام، وخصوصا الروماني كوزمين الذي يجيد الخطط الدفاعية التي تعاني منها جميع الأندية في الملاعب السعودية.
وفيما يخص إقالة المدرب الوطني سامي الجابر قال الحمادي: أعتقد أن الجابر أخطأ الاتجاه أولا بامتهانه للتدريب، إذ كان من الممكن مشاهدته رئيسا للاتحاد السعودي لكرة القدم مستقبلا، خاصة وأنه يجيد عدة لغات ولديه شخصية قيادية جيدة، أما وقد اختار التدريب فكنت أتمنى أن يبدأ من المراحل السنية أو العمل مع مدربين كبار في عالم التدريب لأكثر من ثلاث سنوات، مضيفا: رغم هذا ثق تماما إن كان الجابر مظلوما سينصفه الزمن، وسيحقق البطولات مع الهلال أو غيره.

