تعيش جمعية المسرحيين السعوديين، الحلم الذي تحقق قبل ست سنوات، حالة من التأرجح وعدم الاتزان، ولعل ما حدث في مهرجان الفرق الأهلية المسرحية لدول مجلس التعاون الأخير جعل المسرحيين يتداولون تهميش اللوائح والأنظمة للجمعية، وكيفية اختيار المشاركين من الأعضاء.
غياب الآلية وضبابية الاختيار
يشير المخرج المسرحي نوح الجمعان إلى عدم وضوح المعايير حتى لأعضاء مجلس الإدارة، ويوضح أن ذلك كان ظاهرا من خلال اختيار الأسماء المشاركة في الفعاليات المصاحبة لمهرجان الخليج، مبينا أن ذلك ما وصله من بعض أعضاء المجلس الذين أكدوا بأنه طُلب منهم ترشيح أسماء فاعلة لها تجربتها المتميزة، التي تحتاج إلى صقل بالمشاركة في مثل هذه الورش، إلا أنهم في النهاية فوجئوا بأن هذه العملية ليست إلا لذر الرماد في العيون، وتمثيلية لتمرير أسماء معينة، دون اللجوء لآلية محددة أو معايير واقعية وصحيحة تنطبق على من يتم أو تم اختيارهم.
ويوضح عضو مجلس الإدارة سامي الزهراني أن آلية اختيار المشاركين في الورشة كانت عشوائية وغير مقنعة، مشيرا إلى أن رئيس المجلس قال إنه خاطب جميع الفرق لترشيح من تراه لهذه الورشة، ولكنه لم يتلق أي رد منهم، مبينا، كونه عضوا في فرقة مسرح الطائف، أنهم لم يتلقوا أي خطاب بهذا الخصوص، وأن إحالة موضوع الاختيار لأعضاء المجلس تعد خطأ فادحا في حق الفرق المسرحية، ومع ذلك لم يؤخذ بما تم طرحه من أسماء، وأن الاختيار جاء وفقا للأهواء دون آلية تذكر، داعيا إلى الوضوح في مثل هذه الأمور، ليعرف جميع الأعضاء كيف تدار جمعيتهم.
تصفية الحسابات
وعن موضوع اختيار المتحدثين في الندوة الرئيسة للمهرجان، يضع الزهراني المسؤولية على عضوي اللجنة الدائمة الممثلين للمملكة، مضيفا «هناك عدد من الإشكالات في اختيار المرشح الوحيد للمملكة، الذي يتم تكريمه خليجيا أيضا، فالاختيار خضع للإشكالات نفسها، وفي اعتقادي أن الاختيارات هذا العام جاءت لتصفية حسابات شخصية قديمة، وللأسف هم لا يعرفون أنهم يتلاعبون بالمسرحيين السعوديين».
ويلفت الزهراني إلى أن «الرئيس والأعضاء حددوا في الاجتماع الأخير موعدا لإقامة الجمعية العمومية في شهر شوال المقبل، بعد تحديد وقت معين للأعضاء المنتسبين في الجمعية لتجديد اشتراكاتهم، لمن أراد أن يصوت أو يرشح نفسه، ولم يبق على عقد الجمعية سوى شهرين، ولم نر حتى الآن قوائم تصدر من الرئيس للأعضاء المنتسبين للجمعية الذين يحق لهم التصويت والشروط الخاصة بالترشيح للانتخابات القادمة للمجلس الجديد وهذا أمر في غاية الغرابة، فمثل هذه الأمور تشكك في نزاهة الانتخابات المقبلة، وتشير بشكل واضح إلى أن هناك عددا من الأشخاص من مصلحتهم عرقلة عقد الجمعية العمومية والانتخابات لمنافعهم الشخصية وهذا أمر خطير جدا، فالجمعية لكل المسرحيين السعوديين وليست لأشخاص محددين».
قنطرة وأسرار خاصة
ويقول الكاتب والممثل المسرحي، إبراهيم الحارثي «الجمعية لم تهتم لأي عضو من أعضائها، ولم تحترم عضوية الفرد المنتمي لها، والسبب أن كل شيء يتم فيها، يعد سرا خاصا لا يجوز لأحد غير رئيسها الاطلاع عليه، وعندما أتحدث عن الطريقة فأنا أثق بأن رئيس مجلس الإدارة سينظر للموضوع على أنه اتهام، وبخصوص الدورة، لماذا لم يتم الإعلان عبر صفحة رئيس مجلس الإدارة، ويفتح المجال للراغبين بتعبئة استمارة ثم يعرضها على لجنة تحدد الأسماء بشكل منطقي، ومبني على أسس واضحة، ومعايير محكمة، ونستطيع من خلالها تحقيق الفائدة التي تسعى لها مثل هذه الدورات».
ويبين الحارثي أنه طالب رئيس مجلس إدارة الجمعية، أحمد الهذيل بفتح المجال لمن يرغب في ترشيح نفسه، كما أنه طالب بمنح الأعضاء حق معرفة من يحق له التصويت، حتى يتسنى لهم الاختيار بشكل دقيق وبعناية، معتقدا أن الجمعية ما هي إلا قنطرة لبعض الأشخاص الذين يحاولون المرور منها إلى فضاءات أرحب.
العمل من المنزل
ويعتقد الحارثي أن الدكتور ناصر الحجيلان شخص غير راض تماما عن عطاء مجلس الإدارة الحالي، خصوصا أن رئيس المجلس يقود العمل من منزله الخاص، ولا يمكن أن يتحمل عناء العمل بهذا الشكل، فمن الضروري أن تحدث إخفاقات وأمور سلبية نظرا لأن العمل يقع على شخص واحد هو رئيس مجلس الإدارة.
ويؤكد الحارثي أن هذا المجلس سبق أن تم حله وإنهاء تكليفه بقيادة دفة العمل وتنظيمه، لكنه عاد مجددا إلى السطح ليهتم بالقشور، التي لا تهم المسرحي، تاركا اللب وهو عملية التنظيم المفقودة تماما في هذا المجلس.
«سؤالي لرئيس المجلس: ماذا تنتظر بعد أن جددت للأعضاء، وحددت موعدا لإقامة الجمعية، لماذا لم تظهر القوائم والشروط حتى الآن، أم أنها الأسطوانة المشروخة دوما: أنا أعمل من منزلي واستقبل على الفاكس الخاص بي، وردي: إن الأعضاء في اجتماعهم الأخير أقروا واعتمدوا توظيف شخص يدفع له من المبالغ المتبقية بصندوق الجمعية، وأرها كافية جدا وجيدة، ولكنك رفضت، وأطلب من الوكالة التخلص من هذا المجلس رسميا بعقد جمعية عمومية فورا، لكي لا تزيد من كوارث المجلس وأعضائه».
سامي الزهراني
«استقال من هذا المجلس ثلاثة أعضاء، كما أن آخرين عزفوا عن حضور الاجتماع، لأن الأمور لا تتم بشكل تشاوري وعمل بهذه الطريقة لن يحقق الأهداف التي أقيمت من أجلها هذه الكيانات المدنية، وأتمنى من وكيل الوزارة أن يعيد تهيئة الجمعية بشكل كامل من آلية ولائحة، وكذلك من متابعة لاجتماعاتها، ومتابعة ما يدور في كل تفاصيلها التي تهمنا نحن كمسرحيين، وأخيرا التعجيل بإقامة الجمعية العمومية التي من شأنها المساهمة في إعادة تشكيل عمل جمعية المسرحيين السعوديين».
إبراهيم الحارثي
«على الرغم من كوني أحد الذين رشحوا سابقا، إلا أنني غير راض عن طريقة الاختيار العشوائية، وأرى أن الأعضاء تساهلوا كثيرا في عملية الاختيار في هذه الدورة وفي دورات سابقة، وأتمنى من وكالة الوزارة للشؤون الثقافية أن تلغي مجلس الإدارة الحالي ويتم ترشيح أشخاص لجمعية المسرحيين يتم اختيارهم بطريقة معينة لتيسير أمور الجمعية لحين تعديل نظام التأسيس وإجراء الانتخابات».
سلطان الغامدي
«أطالب وكالة الوزارة للشؤون الثقافية بسرعة التدخل وحل هذه الإشكالية، والتنظيم والإشراف بشكل مباشر على عملية إعادة تجديد اشتراكات الأعضاء، وتحديد موعد لعقد الجمعية العمومية، وانتخاب مجلس جديد، وأعتقد أن الأمور ليست واضحة وتوجد ضبابية في موقف المجلس الحالي حيال فتح الترشيح لمجلس جديد، وقد يكون في هذا التأخير مصلحة شخصية لمن أراد التأجيل أو التسويف، كما أن مجلس الإدارة في حكم المنتهي رسميا، بسبب مضي الفترة القانونية المحددة لهم».
نوح الجمعان

