عالج التقرير الصادر حديثا عن الأمم المتحدة قضايا الفوارق الاجتماعية والاقتصادية في العالم لـ 2013 (Inequality Matters).
ومن أبرز ما ورد في المقدمة:
- اعترف التقرير أن النمو الاقتصادي وحده لا يكفي لتخفيف الفقر إذا لم يكن مصحوبا باستيعاب الشرائح المحرومة (Inclusion).
- التذكير بتعهد قادة العالم عند إعلان المئوية لسنة 2000 بأن يكون العالم أكثر عدلا.
- لا تزال الفوارق كبيرة بين الأغنياء والفقراء في عدد من دول العالم في مجال الصحة والتعليم والأراضي وغير ذلك من الأصول المنتجة.
- إن الأزمة المالية زادت من هشاشة الطبقات الفقيرة والمحرومة.
- أشارت وثيقة الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة (ريو +20) إلى أن تخفيف الفوارق يتطلب تغييرا متجددا ومقاربة استيعاب للأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة
«الاقتصادية والاجتماعية والبيئة».
- يحمل التقرير الذي صدر بعد 8 سنوات من صدور تقرير 2005 تنبيها إلى أهمية الاهتمام بقضية الفوارق مع التركيز على آثارها وإبراز السياسات التي كان لها أثر إيجابي في تخفيف تلك الفوارق.
- نبه التقرير إلى أن هذه الفوارق لا تؤثر فقط على الفقراء ولكنها قد تعرقل النمو والاستقرار والرفاه بشكل عام.
يعالج التقرير أحدث الفوارق ويحلل آثارها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
يتناول الفصل الأول والثاني اتجاهات تراجع أو ثبات الفوارق الاقتصادية ويقارن بينها في مختلف مناطق العالم.
أما الفصل الثالث فيتناول تأثير آثار هذه الفوارق ليس فقط على الطبقات السفلى بل أيضا على الطبقات العليا وأن تلك الآثار تقود إلى عدم الاستقرار.
وتظهر الأرقام عدم العدالة في توزيع الدخل في العالم ففي 2010 مثلت حصة البلدان ذات الدخل المرتفع التي لا يمثل سكانها سوى 16 % من سكان العالم، 55% من دخل العالم بينما تنتج الدول الأقل دخلا ما يزيد قليلا على 1 % من الدخل العالمي في الوقت الذي يمثل سكانها 72 % من سكان العالم.
(تعرف الدول ذات الدخل المرتفع بأنها الدول التي يبلغ دخل الفرد فيها 12476 دولارا من الناتج الصافي للدخل القومي، أما الدول ذات الدخل المنخفض فهي التي يقدر دخل الفرد فيها من صافي الناتج القومي بـ 1025 دولارا أو أقل).
بلغ معدل دخل الفرد في دول جنوب الصحراء 2014 دولارا سنة 2010 بينما بلغ معدل دخل الفرد في الاتحاد الأوروبي 27640 دولارا، وفي أمريكا الشمالية 41399 دولارا.
ومن مظاهر الاختلال في توزيع الدخل في البلد الواحد مثلا في الولايات المتحدة، تمثل مزايا الرؤساء التنفيذيين لأكبر 350 مؤسسة 221 ضعفا لمعدل الرواتب في 2007 و202 مرة للمعدل نفسه لـ2012.
وبينت الدراسة أن الرؤساء التنفيذيين لأكبر 15 شركة في ستة بلدان مختارة يتقاضون ما بين 71-183 مرة أكثر من معدل ما يتقاضاه العاملون.
وعلى مستوى الصحة تراجع الفرق في الأمل بالحياة بين المناطق الأكثر تقدما والمناطق الأقل تقدما من 23 سنة خلال الفترة 1950- 1955 إلى 13 سنة خلال الفترة 1980-1985 و10 سنوات خلال الفترة 2005-2010.
وبالنسبة لدول جنوب الصحراء لا يزال معدل الأمل في الحياة أقل بـ16 سنة مقارنة مع أغلب دول آسيا.
أما وفيات الأطفال فإن حصة دول جنوب الصحراء تمثل 47 % على مستوى العالم مقابل 37 % لجنوب آسيا، أي أكثر من ثلثي الوفيات على مستوى العالم.
وعلى مستوى الغذاء، قدرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة أن 842 مليون شخص لا يحصلون على التغذية المناسبة (2001-2003).
وعلى الرغم من التحسن الذي حصل على مستوى التعليم فإن 57 مليون طفل لم يتم تسجيلهم في المدارس خلال 2011.
وأثبتت دراسة أجريت في 63 بلدا ناميا خلال الفترة 2005-2011، أن احتمال عدم دخول أطفال الفقراء للمدراس يفوق 3 مرات احتمال دخول أبناء الأغنياء للمدارس.
وبالنسبة لخدمات المدن أكدت منظمة الصحة العالمية واليونسيف (2006) أن 73 % من سكان المدن تتاح لهم الخدمات الصحية بينما لا تتجاوز النسبة 33% من سكان المناطق الريفية.
وفيما يتعلق بالتوزيع السكاني أكدت إحصاءات البنك الدولي (2002) أن 75 % من المجموعات الأشد فقرا تعيش في المناطق الريفية على الرغم من أن سكان الأرياف لا يمثلون سوى 52 % من سكان العالم (2007).
وأظهرت دراسة حديثة أن 28.3 % من أطفال الأرياف يعانون من نقص في الوزن مقابل 6% من أطفال المدن.
وتظهر مقارنة المدن فيما بينها أن المدن الكبيرة (مليون ساكن فما فوق) تتوفر على خدمات أفضل مقارنة بالمدن الصغيرة.
كما أظهرت دراسة أجريت على 90 بلدا أن البالغين في المدن الكبيرة يحصلون على خدمات تعليمية أفضل مقارنة بسكان المدن الصغيرة.
وفي أفريقيا جنوب الصحراء تمثل الأحياء الفقيرة 62 % من سكان المدن.
وعلى مستـوى توظيـف الشبـاب بلغت نسبة البطالة في أوساط الشباب 12.3 % أي ما يمثل 73 مليون شاب.
وتوصل التقرير إلى أن الإحباط وفقدان الأمل والبطالة كانت ضمن الأسباب الرئيسة لأحداث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا.
وبينت دراسة أجريت في 24 بلدا أن 49 % من الشباب العاملين يعيشون بأقل من 1.25 دولار في اليوم، وأن 73 % منهم يعيشون بأقل من دولارين في اليوم. وبينت دراسة أخرى أجريت على 22 بلدا أفريقيا أن 41% من الشباب العاملين لا يحصلون على الغذاء الكافي (2012)، وبينت دراسات أخرى أن 40 % من الإصابات بمرض نقص المناعة كانت بين فئة الشباب.
وعلى مستوى تكافؤ الفرص داخل الإقليم أو البلد الواحد بينت الدراسة أن نسبة المهاجرين من حملة الشهادات العليا في الولايات المتحدة تفوق نسبة أبناء البلد الأصليين، ولكن نصيبهم من الدخل أقل، وكذلك حصتهم من الوظائف القيادية.

