بعض العقوبات مع أنها مألوفة ومتكررة إلا أنها غير منطقية وأشعر تجاهها بشيء من الريبة وعدم الارتياح، مثل عقوبة »النقل التأديبي«.
على سبيل المثال لا الحصر ما حدث في قضية بعض أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع طالبات جامعة الطائف، والذين تم عقابهم على »سوء تصرفهم« بنقلهم إلى نجران وجيزان.
لا يهمني هنا ما الذي فعله أعضاء الهيئة وهل كانوا محقين أم مخطئين وهل هم على اتفاق مع رئيسهم أم إنهم هيئة داخل الهيئة، هذه أمور لم يعد النقاش حولها مجدياً ولا مفيدا ولا جميلا..
أنا هنا أتحدث ـ أحاديث السعة ـ عن العقوبة بشكل عام، وهي عقوبة تطبقها كثير من الجهات الحكومية وليست الهيئة وحدها هي من يفعل ذلك، حين تكتشف جهة ما أن أحد موظفيها مهمل أو لا مبال أو غير منتج أو حتى فاسد فإنها تعاقبه بنقله إلى مكان آخر، ولا أفهم هل هذا عقاب للموظف أو «للمكان الآخر»؟
تشعر وأنت تقرأ بيان الهيئة أن ضحكة شريرة تقفز بين أسطره وهو يقول إنه تم نقل الموظفين إلى »جيزان ونجران« كعقاب قاس ومؤلم ورادع.
وتحظى مدن الجنوب والشمال بنصيب الأسد إن لم يكن كل قرارات النقل، فكل الجهات الحكومية تتعامل مع مدن الشمال والجنوب وكأنها »جهنم« التي يلقى فيها كل موظف مفسد معتد أثيم عقاباً له وردعاً لأمثاله!
وموظفو الجنوب والشمال حين يفسدون فإنهم يعاقبون بتغيير نوع »الجهنم« فموظف الشمال ينقل تأديبيا إلى الجنوب والعكس صحيح.
وعلى أي حال..
ففكرة عقاب الموظف متقبلة ومنطقية، ولكن فكرة عقاب »البعيدين« عن العين والقلب بموظف سيئ فكرة جديرة بالتأمل!

[email protected]