عندما يطالب قاطنو مركز حلي التابع لمحافظة القنفذة وهم بالآلاف بمركز للهلال الأحمر يقوم على خدمتهم وإنقاذ أرواحهم وأرواح أبنائهم التي أزهقت على الطريق الساحلي الدولي في انتظار مركبة إسعاف تسعفهم وتطبب جراحهم وتنقلهم إلى أسرة المستشفيات حيث الدواء والراحة، فإنهم سيدي المسؤول بطلبهم ولا يطلبون الترف والرفاهية! هم فقط يطالبون ببعض حقهم الذي تكفلت الدولة رعاها الله بتوفيره أسوة بغيرهم من سكان المراكز الأخرى وهو حق في صميم الاحتياج الإنساني الذي أقرته شعائر السماء والأرض على حد سواء.
وعندما يطلب أهالي قرى ثلاثاء يبه التابعة لمركز القوز في ذات المحافظة والتي تضم الآلاف أيضاً من السكان مركزاً صحياً يقدم لهم خدمة الرعاية الأولية حال مرضهم ويسهم في علاج عجزتهم وأطفالهم ونسائهم ورجالهم، فإنهم سيدي المسؤول لا يريدون منكم إلا حقهم في العلاج الذي أمر به قائدهم وباني نهضتهم خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله والذي كما تدركون ذلك جيدا أمنكم عليهم وعلى طلباتهم البسيطة في العيش الكريم والتمتع بالعلاج والدواء القريب منهم مسافة عند مرضهم، فركن البعض منكم للأسف طلباتهم جانباً ووضعها داخل الأدراج الموصدة في الغرف المظلمة رغم تكرار المناشدات وحجم المعاناة إساءة كبرى للمواطن!
وأعيد تكرارها مرة أخرى لعل التكرار يفي بالمهمة ويوصل الرسالة! اعلم علم اليقين أن الناس لا تطلب المستحيل ولا تنشد الترف بل تريد البسيط جداً من الحياة، الذي يقيهم الشرور ويمنع عنهم الأذى ويحقق لهم أحلامهم البسيطة، وجميع مناشداتهم التي ينشدونها بين الفينة والأخرى في دائرة المسموح ولا تتجاوز المعقول، فهم إما يطالبون بطريق جيد معبد يرحم مركباتهم من أذى الحفر والمطبات، أو سعر معقول يساعدهم في التوفير وتلبية الاحتياجات اليومية من المأكل والمشرب والملبس أو علاج يسهم في حل مشكلاتهم الصحية، أو مسكن يؤويهم ويلم شتاتهم ويبعد عن كاهلهم ثقل الإيجار وملحقاته التي ما إن تبدأ حتى لا تنتهي، أو تعليم أفضل يقضي على الجهل وينشر المعرفة.
وعلى ذكر التعليم كدت أنسى سيدي المسؤول، أهالي ذات القرى التي تقبع في مركز القوز آنف الذكر يريدون منكم مدرسة لبناتهم اللائي يدرسن في المرحلة الثانوية حتى ولو تم افتتاح الصف الأول الثانوي فقط كبداية، وهن كثر لم تزهق أرواحهن بعد في سبيل العلم وتحصيله على ذات الطريق ولا أحد يتمنى ذلك، وهو مطلب ليس فيه شيء من الترف كذلك!