حصاد قتلى اليمنيين، عسكريين ومدنيين، يتصاعد يوميا نتيجة المعارك العنيفة التي يخوضها الجيش على كل الجبهات الشمالية والجنوبية، حيث يخوض مواجهات عسكرية لطرد عناصر تنظيم القاعدة من الجنوب الذي يشهد حراكا متصاعدا للانفصال عن الشمال المنغمس في حرب أكثر شراسة مع المسلحين الحوثيين. تعدد جبهات المواجهات العسكرية قد يعرقل المسار السياسي لتحقيق آمال وتطلعات الشعب اليمني الذي ثار في فبراير 2011، وأطاح بنظام الرئيس علي صالح بموجب المبادرة الخليجية التي وقعت 23 نوفمبر 2011 بالرياض. وبالرغم من أن اليمن مليء بالمشاكل إلا أن صمود الشعب قادر على استكمال المسيرة السلمية التي وضعتها المبادرة الخليجية ليصبح البلد الوحيد التي حقق انتقالا سلميا للسلطة، ونجا بذلك من مخاطر المد الثوري الذي اجتاح عددا من البلدان العربية، مثل تونس ومصر وليبيا.
خطا اليمن خطوات كبيرة في إعادة هيكلة الدولة بعد أشهر من الحوار الوطني الشامل لجميع أطياف المجتمع شمالا وجنوبا، وارتأى أن الدولة الاتحادية من 6 أقاليم، هي الصورة المثلى لدولة المستقبل التي تحتضن كل الأطياف تحت علم واحد وجيش واحد، ولكن المعرقلين للمسيرة اليمنية لن يستسلموا للنهج السلمي بسهولة، فالحوثيون في الشمال سعوا بشتى الطرق إلى تكوين دولة خاصة بهم في مناطق الشمال، تقتطع جزءا من العاصمة صنعاء، وفي الجنوب يسعى أيضا الحراك الجنوبي في تصعيد مواقفه للعودة إلى دولة الجنوب بعيدا عن وحدة الشمال، وبين هذا وذاك يتطاير خطر عناصر تنظيم القاعدة في الجنوب، بل ويهدد بهجمات انتحارية شمالا وجنوبا من إجل إرهاب الدولة.
ما تحقق للمسيرة السلمية اليمنية كثير حتى الآن، باعتراف الأمم المتحدة، واعتراف مجموعة أصدقاء اليمن والدول الراعية للمبادرة الخليجية. لن تستطيع قوى الخوارج أن تعرقل المسيرة السلمية، ولن تعيق الشعب من تحقيق الأمن والاستقرار. فالعنف مهما اشتد عوده لن يصمد أمام راية الحق، الذي يستطيع أن يواجه ثالوث الشر (القاعدة، والحوثيين، والحراك الجنوبي) بكل عنف، حتى القضاء عليهم. اليمن غير المستقر لن يجد له مكانا بين القوى السياسية في الداخل، ولن يقبل به أي طرف في الخارج، فاتفاق الداخل والخارج سيمون حائط صد قويا لثالوث الشر.