رفعت ثورة 17 فبراير 2011 في ليبيا، شعارات العدل ومحاربة الفساد والديمقراطية وتداول السلطة، إلا أنها وبعد أكثر من 3 سنوات على اندلاعها، تحمل بقعة كبيرة على ثوبها، هي مخيمات النازحين التاجوريين.
ففي تلك المخيمات المنتشرة في مدن ليبية، أبرزها بنغازي (شرق) وطرابلس (غرب)، يعيش أهالي بلدة تاجوراء المهجرين قسرا من ديارهم منذ أغسطس 2011 في ظروف معيشية مزرية.
وتقع بلدة تاجوراء الساحلية شمال غربي ليبيا، وقام مقاتلون سابقون ضد الرئيس الراحل معمر القذافي بتهجير العديد من أبنائها والقبض على آخرين بدعوى أنهم قاتلوا بجانب القذافي.
اتهام أهالي القرية بالقتال بجانب القذافي في الحرب، التي أطلق عليها ليبيون «حرب التحرير» من النظام السابق الذي حكم البلاد 42 عاما بقبضة من حديد، تعود جذوره إلى أن قوات القذافي استخدمت البلدة التي تجاور مدينة مصراته، كقاعدة عسكرية لشن الهجمات ضد كتائب ومليشيات الثوار، فردت الأخيرة بتهجير أهالي البلدة بعد اقتحامها.
واليوم، وبعد نحو 3 أعوام من تهجير الأهالي، تبلغ أحوال التاجوريين، وهم جميعا من أصحاب البشرة السمراء، مستوى المأساة الإنسانية، إذ يعيشون في مخيمات كانت تستخدم مقراً لعمال البناء والإنشاءات، ولم تعد تصلح كمكان للمعيشة بالنظر لتآكلها وتكدس النازحين فيها.
وفي أحد المخيمات الواقعة في وسط العاصمة طرابلس، يتخذ 5 آلاف نازح تاجوري من مركز إنشاءات مسكناً لهم، رغم أنه يفتقد لأبسط مقومات الحياة، في ظروف صحية وبيئة صعبة للغاية يتحملون فيها حرارة شمس الصيف وبرودة الشتاء.
ولا يقف الأمر عند الظروف المعيشية المزرية، إذ يتعرض التاورغيون إلى عقوبات جماعية، حيث تقيد تنقلاتهم خارج المخيم، ويقبعون طوال الوقت داخل مركز الإنشاءات في انتظار طويل لعدالة قضائية تنصفهم وتعيدهم إلى أرضهم ومنازلهم.
بدوره، وصف منسق أعيان تاجوراء حسين هيكة وجود أهالي البلدة في المخيمات بـ «وصمة العار» في تاريخ بلد مثل ليبيا الغنية بالنفط، مضيفاً أن «أعدادهم تصل لأكثر من 42 ألف تاورغي يتوزعون في 17 مخيما على مستوى البلاد في ظروف غاية الصعوبة».
ولا تنتهي مأساة التاجوريين عند هذا الحد، حيث  يقبع أكثر من ألفي تاجوري في سجون بمدينة مصراته، غير خاضعة لوزارة العدل الليبية، فضلا عن المئات الذين قتلوا بالحرب وعشرات آخرين تعرضوا للتعذيب بعد اختطافهم.
وتقول الحاجة خيرية عمران، من بلدة تاجوراء، إن اثنين من أبنائها «محتجزان بسجون مصراته منذ 4 سنوات ولم يقدما للقضاء»، وأنها لم «تستطع الوصول إليهما أو زيارتهما في سجنهما».