لم يدر بخلد مستثمري أحد المقاهي الشعبية الواقعة في مدخل مكة المكرمة من ناحيتها الجنوبية، أن يخلد اسمه طوال عقود من الزمن، وأن يكون أحد المعالم التي يستدل بها الداخل والخارج للعاصمة المقدسة، حيث تفرد مقهى الجبل عن غيره بأنه يعد نقطة تلاقٍ للمسافرين، وإحدى محطات التنقل سواء في الخروج أو الدخول لمكة المكرمة.

مرافقة الطريق

ولعل ما يميز هذا المقهى موقعه الاستراتيجي لأربع محطات تنقل، وهي الشعيبة، والشميسي، وجدة، وميقات يلملم، الأمر الذي أسهم في تعدد وفود المغادرين والقادمين من جواره، حيث اتخذوه مكانا لاستراحاتهم، وتبادل حكاياتهم، وأصبح موقفا للمسافرين الذين لا يجدون مركبات تقلهم إلى مناطقهم في الجنوب، كما أن بعض رواده يبحثون عمن يرافقهم في سفرهم دون أي مبالغ مالية نظير توصيلهم، والهدف فقط مرافقتهم طوال السفر.

هدف للحافلات

ورغم أن هذا المقهى لا يوجد غيره في تلك المنطقة التي تضم مجمعا لمحطة وقود ومراكز تجارية أخرى، إلا أنه مع مرور الزمن أصبح هدفا لاستراحة حافلات نقل المعتمرين والحجاج، خصوصا أن كل مقتنيات الحج والعمرة متوفرة في المحال التجارية المجاورة له، وبأسعار تنافسية جذبت شريحة كبيرة منهم.

رونق جاذب

وما زال مقهى الجبل محتفظا برونقه الجاذب للكثير من الرواد، رغم افتتاح مقاه أخرى على مقربة منه تنافسه بخدمات متطورة، إلا أن كل تلك المغريات لم تجعل رواده يتخلون عن مقهاهم التراثي.
ويقول عوض الفهمي، أحد زبائن المقهى، والذي يبعد منزله عنه نحو 20 كيلو مترا: اعتدت الوقوف عنده لألتقي بأقراني الكدادة الذين ينقلون المسافرين من موقف مكة، ونتزود بالوقود وأخذ قسط من الراحة لاستكمال مسيرة السفر.
وخلال الأيام التي لا أحمل فيها مسافرين أقصده للسمر والترفيه، كونه قريباً من مكان إقامتي، وأرى أنه يتميز عن المقاهي الأخرى.