يلعب سوق المسوكف الشعبي دورا كبيرا في الحفاظ على الموروث التراثي في عنيزة من الاندثار، حيث يمارس فيه عدد من المسنين الذين وصلوا إلى عمر متقدم حرفهم التي تتميز بطابع خاص ومكانة يتفردون بها عن غيرهم، حيث تتواصل مسيرتهم في مزاولة أعمالهم وتجارتهم من خلال السوق بعرض المشغولات والأعمال اليدوية التي تتطلب مهارة فائقة، وتجذب إليها كثيرا من الزوار.
ويقف المسوكف الشعبي والمهرجانات المختلفة شاهدا على همة ونشاط هؤلاء المسنين رجالا ونساء رغم تجاوز أعمارهم الـ80 عاما، وإصرارهم على التواجد ومباشرة أعمالهم في هذا السوق الذي ذاعت شهرته في المملكة.

نقل الخبرات

وعن تجربته مع الحرف القديمة في السوق يقول المسن يوسف صالح: إن التواجد واكتساب المهن القديمة في سوق المسوكف له مردود نفسي ومالي، حيث سنحت لنا فرصة التواجد والعمل والإنتاج في السوق واستغلال الوقت في الاستثمار الحقيقي، مما أعطى كبار السن الحق في ممارسة عملهم بحرية ليندمج الشباب في عملهم مع المسنين، ويكتسبوا الخبرات الحرفية منهم.

المسوكف والمسنات

وتقول المواطنة هند الصالح: إن مسؤولي المسوكف يستهدفون المسنات ويمنحونهن الفرصة الكاملة لممارسة أعمالهن وهواياتهن والاستفادة من قدراتهن وخبراتهن في مجالات مختلفة، مشيرة إلى أنها تجد متعتها الحقيقية عندما تتجول في السوق وتشاهد الجدات والأمهات كبيرات السن يبرعن في إنتاج الكثير من الأكلات الشعبية والحرف اليدوية، إضافة للملابس القديمة، وإعطاؤهن الفرصة للمشاركة الدائمة في تلك المهرجانات دليل وعي ونضج من مسؤولي عنيزة.
وتشير المسنة أم عبدالعزيز إلى حرصها على التواجد في سوق المسوكف لمدة ساعة أو ساعتين يوميا رغم تجاوزها 87 عاما لتشارك الجيل الجديد أعماله وتعطيه خبرة تفيده في الأيام المقبلة.

أهم أسواق نجد

وأوضح المسؤول الحرفي بسوق المسوكف عبدالله البطي أن السوق يقع في وسط عنيزة بالقرب من موقع المسوكف القديم الذي أزيل عام 1394، حيث كان يعد من أهم أسواق نجد في ذلك الوقت، وأنشئ السوق الحالي عام 1428 على نفقة شركة الزامل، وأشرف على تنفيذه مكتب الآثار بعنيزة، وتبلغ مساحته 5 آلاف م2 ، ويضم 51 محلا للرجال والنساء، وملحق به متحف مساحته 320م2، بالإضافة إلى ساحات للعروض ومجالس شعبية، ويخصص ريع السوق للصيانة العامة واحتياجاته.

مقتنيات تراثية

وأضاف البطي، يتميز السوق ببيع وشراء وعرض المقتنيات التراثية، وممارسة الحرف الشعبية والعروض التراثية الأسبوعية والشهرية، ويشتمل على عدة أقسام من المحلات التجارية والمجالس الشعبية، والمجلس المفتوح والمتحف، وساحة عرض، وأروقة وقباب ومكاتب إدارية وجلسات شعبية ومدخل رئيس وفرعي وخدمات ومطاعم شعبية.
وأشار إلى أن المسوكف يشهد حراكا دائما ليكون نموذجا لأسواق عنيزة الشعبية القديمة وليحافظ على الموروث التراثي العريق للمنطقة ولتنشيط الحركة الاقتصادية وإبراز الصناعات الحرفية وجمالياتها، ومساعدة العارضين والبائعين رجالا ونساء على عرض إبداعاتهم والحصول على مردود مالي يواجهون به متطلبات أسرهم الحياتية.