مع كل مهرجان أو فعالية يخصص فيهما جناح أو ركن لذوي الإعاقة، ينبري سؤال جوهري حول طبيعة الدور الذي تقدمه هذه الأجنحة، ومدى فاعليتها، والفائدة الفعلية التي يجنيها أبناء هذه الفئة، مع إمكانية الارتقاء بها إلى مستوى أكثر واقعية.
فاعلية التواصل
المهرجان الثقافي الأول لذوي الإعاقة (حركات) الذي أقيم بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض أخيرا، كان فرصة لطرح هذا التساؤل على بعض المختصين والمشاركين، حيث يقول سعد الشهري (مهتم بشؤون الإعاقة) إن فاعلية الجناح تزيد وتنقص بحسب احترافية المشرفين عليه وثقافتهم بالمجال، معتبرا أن اكتفاء بعضهم بمجرد توزيع المطبوعات التعريفية يعد نقصا في فاعلية التواصل والفائدة لهذه الأجنحة.
13 فئة
وأفاد رئيس قسم التربية الخاصة بجامعة الملك سعود الدكتور إبراهيم العثمان لـ»مكة» بأن من واجب الأجنحة والأركان المتعلقة بالإعاقة أن تقدم إضافات حقيقية في مجال التوعية والإرشاد لأصحاب الإعاقة وذويهم، وكذلك المهتمين بها، موضحا أن الإعاقة مجال واسع، ولها 13 فئة تم تحديدها علميا.
وحول أداء هذه الأجنحة في الفعاليات الحالية، يرى الدكتور العثمان أنها تتباين بين الضعف والقوة، إذ إن بعضهم يقدم وسائل إبداعية وحديثة، ومن ذلك توزيع أقراص مدمجة تحتوي محاضرات وتدريبات عملية على طرق التعامل مع المعاق أو حالات التوحد، وتصميم المناهج التعليمية، وطرق التدريس، والمهارات السلوكية وغيرها، بينما آخرون اكتفوا بعرض مطبوعات لها قرابة 10 سنوات، رغم أنها تتناول مجالا له مستجداته كل يوم، فضلا عن التقليدية والسلبية في استقطاب الزائر، وهو ما يجعل كثيرا من الزائرين يمرون من أمامهم دون التفكير بالتوقف عندهم.
تلمس الاهتمام
اتوطالب رئيس قسم التربية الخاصة بجامعة الملك سعود الجمعيات أو القائمين على إعداد الأجنحة المشاركة في المناسبات أن يضعوا في اعتبارهم ضرورة جذب الزوار، من خلال إقامة أنشطة مصاحبة كالمسابقات التفاعلية، كما اقترح على مشرفي الأجنحة أن يقرروا محتوى مشاركتهم من خلال التعرف على احتياجات ذوي الإعاقة، وذلك باستطلاع آرائهم وأفكارهم، بجانب السعي لتلمس الاهتمامات الفعلية للزوار عموما، بحيث يكون الجناح أو الركن معبرا عن الجميع ومفيدا لهم.
خبرة تراكمية
من جهتها، دعت طالبة كلية التربية بجامعة الملك سعود المتطوعة بجناح الجمعية السعودية للتربية الخاصة (جستر) زينب الحميد إلى تطوير مفهوم وطبيعة المشاركة في المناسبات.
وشددت الحميد على الأجنحة ضرورة وضع رؤية وبرنامج واضح بأهداف وآليات يمكن قياس تأثيرها وجدواها، بحيث لا يقتصر على جانب العرض والترفيه، بل يتجاوزه لما هو تعليمي وتثقيفي، مبينة أن الجمعية قدمت في المهرجان ركنا متخصصا في وسائل الإدراك البصري والانتباه، التي كانت تقدم بعض التمرينات العملية والمهارية لذوي الإعاقة.
في حين ترى زميلتها بشاير البصيلان أن الأجنحة يجب أن تلعب دور التوجيه والاستشارة، وأن يلم القائمون عليها بمعرفة كافية عن مختلف أنواع الإعاقة بما في ذلك إجادة لغة الإشارة، مشيرة إلى أن الفائدة العملية مرتبطة بحسن استثمار هذه المناسبات وبناء خبرة تراكمية عليها.
قواعد البيانات
أحمد عبدالخالق (معاق) أكد أن أحد أكبر المشكلات التي تواجههم هي عدم الاستفادة العملية من بعض المهرجانات، وذلك لتقليدية عملها، واهتمامها بالشكل على حساب إيجاد القيمة وتجديد أساليب التواصل والتفاعل مع المعاق، مقترحا أن تعمل الأجنحة على إعداد قواعد بيانات لزوارها، للاستمرار في التواصل معهم، وأن تمنح المعاق أدوارا أكبر في التنظيم والإشراف.
إيصال المعلومة
بينما عليان المنصور، أحد المعاقين الفاعلين في دعم قضايا ذوي الإعاقة، يرى أن نجاح أي فعالية أو ركن ينطلق من الثقافة التي تتبناها كل جمعية، ومدى تطبيقها لأساليب تمس الاحتياج الحقيقي للمعاق، مؤكدا أهمية التجديد والابتكار في أساليب إيصال المعلومة.
وقال عليان «لا أعتقد أن هناك من يقرأ كل ذلك الكم من البروشورات التي تعرض في الأجنحة، فهي لن تضيف شيئا إلى شخص يمكنه استقاء أي معلومة يريدها بطرق أكثر سرعة ومن مصادر أكثر شمولية».
ودعا القائمين على تلك الأركان إلى قصر مهمة التعريف بقضايا الإعاقة على المختصين والخبراء فيها، تفاديا لتقديم معلومات خاطئة قد يبنى عليها سلوك خاطئ، كما اقترح أن يعرض المعاقون تجاربهم للجمهور، بوصفهم أكثر الناس معرفة بهذه التجارب.

