يخفض طلاب وطالبات في بعض الجامعات أصواتهم خوفا من وصولها لأسماع مدرس المادة الذي يخرج بأسئلة الاختبارات عن مقرره الدراسي المعتمد من قبل الجامعة، والذي اجتهد فيه الطلاب طوال الفصل الدراسي.
ولم يكن خريج قسم اللغة العربية بجامعة أم القرى على محمد وحيدا حينما أكد على تجاوز أكاديميين في تدريس المناهج المقررة، وتقديم قوالب خارج المعتد به أكاديميا، حيث ألمح طالب كلية العلوم الاجتماعية بأم القرى ياسر المالكي إلى عدم مواظبة بعض أساتذة الجامعة على الحضور، فيما البعض الآخر يحضر لكي يؤدي منهجا أو مقررا محددا، ويرى أن الأدهى من ذلك أن يحضر الأستاذ دون فكر أو رؤية محددة لمنهج معين، فهو يشغل أوقات المحاضرات بسواليف ودردشات مع طلابه، وهذا الأسلوب يلاقي ابتهاجا من الطلاب، ويعدون من يفعله من الأساتذة ناجحا، يراعي ظروف الطلاب ويقدرها، ولهذا في نهاية الفصل الدراسي تجد ذلك الأستاذ منح جميع الطلاب بلا استثناء درجة النجاح، دون النظر إلى الفروق الفردية والفكرية بين طلابه، والسبب يعود إلى عدم احتكامه لمنهج مقرر للتدريس يحاسب عليه من قبل إدارة الجامعة.
بدورها، تبين إحدى طالبات الماجستير رمزت لاسمها بحرفي (ص.ز) أن أحد الأساتذة ممن يدرسون مادة في الفصل الثاني، كان يقرر مفردات في مادته، تم الانتهاء من دراستها في الفصل الدراسي الأول، وهو مما يعني عدم درايته بمفردات المادة الواحدة.
وتقول طالبة الانتساب بجامعة الملك عبدالعزيز (م.س) : لنكن واقعيين، ليس كل أستاذ في الجامعة يتجاوز مقررات ومفردات مناهجه، لكن هناك مجموعة من الأساتذة في قسم الرجال والنساء لا يبالون بالمنهج المقرر، ولا بمحتواه العلمي وتوصيفه، وفي الجامعة أمثلة من الأساتذة من الجنسين ممن ينتهجون هذا النهج المخالف.
الشنطة والطفرة
وفي رده على حقيقة وجود مثل هذا النوع من أساتذة الجامعات، أكد الدكتور عبدالله الزهراني أستاذ الدراسات العليا الأدبية بجامعة أم القرى، وعضو المجلس العلمي في الجامعة وجودهم، واصفا إياهم بتجار الشنطة وأيام الطفرة.
وقال الزهراني: من خبر الدرس الجامعي وعرف مستويات الطلبة، وكذا بعض أساتذة الطفرة (يجيدون حمل الشنطة) يعرف تمام المعرفة أن بعضا منهم يريد أن يظهر بنوع من التعالم، وكما قال القدماء : يتشبع بما لا يعطى، لذا يظهر نوعا من فرد العضلات وتشتيت ذهنية الطالب الذي بحاجة إلى نوع من التخصص في مادته العلمية.
وزاد «نحن نعرف أن أقسام الجامعات أقرت مفردات محددة لكل مادة علمية، لذا من المفترض أن يحدث نوع من المتابعة لما يقرره الأساتذة على الطلبة، وخروج كبير عن المناهج المقررة في المجالس العلمية».
وتابع الزهراني : نعم لدى الأستاذ مساحة من الحرية، لكنها لا يجب أن تكون حرية مطلقة، لذا أنا أتفق مع صيحة الطلبة في أن بعض الأساتذة يخرجون عن المقرر ومفرداته خروجا كليا، وفي الحقيقة هناك بعض الأساتذة لا يعرفون مفردات المنهج.
مجاملات أكاديمية
وفي ذات السياق، يؤكد أستاذ الدعوة والإعلام بالجامعة الإسلامية الدكتور حمدان بن راجح ما ذهب إليه الدكتور عبدالله من وجود هذه النوعية من أساتذة الجامعات، مدللا على ذلك بما يحدث من تدريس لأبنائه بإحدى الجامعات بمنطقة مكة المكرمة من مواد غير معروفة المفردات، واختبارهم بأسئلة خارج ما قرره أستاذهم، مطالبا بتطبيق النظام التأديبي بحق الأساتذة المخالفين في تدريس المقررات الجامعية للطلبة، مبينا أن المجاملات الأكاديمية تحول بين التطبيق الفعلي للعقوبة على الأساتذة المخالفين، وتحد كثيرا من إيقاعها.
حماية الطالب
وفي سياق متصل، أشار الدكتور فريد الغامدي إلى أن أمام كل أستاذ توصيفا للمقرر الدراسي، يحتوي على مراجع يفترض أن تحدد من الأقسام الأكاديمية، ومن ثم إلزام أعضاء هيئة التدريس بهذه التحديثات، مبينا سعي جامعة أم القرى إلى تحقيق الجودة في هذا الصدد، ومن متطلبات الجودة أن يكون من بنودها ملف المقرر، والذي يندرج تحته ( المفردات - الأهداف - المعلومات والحقائق والمعارف – المراجع – استراتيجيات التدريس – الأنشطة)، فعلى كل أستاذ أن يتابع موجهاته التي يحتويها ملف المقرر، معتبرا اجتهاد عضو هيئة التدريس في تدريس مقرر خارج ما اعتمدته الجامعة اجتهادا خاطئا.
وحول آلية متابعة شكوى الطلاب حيال مخالفة أساتذتهم، أشار الغامدي إلى وجود وحدة بالجامعة تسمى حماية حقوق الطالب الجامعي، داعيا كل طالب لديه شكوى أن يتقدم بها إلى هذه اللجنة التي أنشئت حديثا وستنظر فيها مباشرة، ساردا طريقة التقدم بالشكوى والمتمثلة في رفع التظلم، ثم يدرس من قبل اللجنة الفرعية المستقلة، يرفع بعدها إلى عمادة شؤون الطلاب، والعمادة تجتمع بأعضائها من كافة الكليات، ثم يدرسون الشكوى المقدمة من الطالب، وتقديم الحلول والرؤى التي تكتب في محضر رسمي، يرفع عقبها إلى الجهات المختصة في الجامعة.

