تتجول الدراجات النارية في العاصمة المقدسة من موقع التجمع الأول إلى ساحة العرض، وهو المكان الذي يحدده رئيس المجموعة، وتطاردهم نظرات المجتمع بازدراء، إلا أن إحدى المجموعات المكية أرادت أن تثبت للناس وجود وجه آخر لقائدي النارية، فهم ليسوا شبابا عاطلين، إنما بينهم المعلمون والموظفون الذين يتمتعون بقدر كبير من الأخلاق، واحترام الأنظمة المرورية.
هواية الخطر
وأوضح رئيس إحدى المجموعات التي أطلقت على نفسها اسم ريس بايكرز، أن مجموعات الدراجات النارية تختلف عن بعضها، وجميعها أتت من عتبات المجتمع المكي، وتبعات الركض خلف هواية الخطر كوسيلة وليست غاية.
وقال وسام سندي: إن من بين أفراد مجموعته معلمين ورجال أمن وموظفين حكوميين، جميعهم قاموا بشراء الدراجات النارية بمبالغ تصل إلى 70 ألف ريال، وتحمل تلك الدراجات لوحات واستمارات سارية المفعول ورخص قيادة، ويخضعون لأنظمة وتعليمات السلامة، ومع ذلك يطاردون من مكان إلى آخر، وتحجز دراجاتهم وتسحب رخصهم ويغرمون، كما يتم إيقافهم أيضا.
حلم الطفولة
وأكد عبدالرحمن فطاني (أحد هواة ركوب النارية) أنه كان يحلم بقيادة الدراجة النارية منذ أن كان صغيرا، وكبر معه حلمه، حتى تحقق في ممارسة الهواية، إلا أن المجتمع يرمقه وزملاءه بنظرات الازدراء، فيما أشار زميله طالع الصبحي إلى أن الفريق يبتعد عن المجموعات التي يشك في نزاهتها، ولا يسمح بانضمام من لا يتأكد من أخلاقه، مؤكدا أن أعضاء الفريق يحبون الأمن ويعملون على التعاون مع رجاله، وكم يتمنون أن يكون لهم ناد مخصص لممارسة الهواية دون مضايقة أحد.
هواية منسية
وقال الشاب إبراهيم السيد: تبقى كل الأشياء محتملة، بالرغم من براءة بعض النفوس التي تحمل أرواح الشباب على كف الخطر لممارسة هوايتهم في شوارع الموت ومتنزهات الغضب، دون أن نجد المكان المناسب لهذا النوع من الهواية التي لا تختلف عن نظيراتها من الهوايات.
وشارك بسام سندي الحديث بقوله: نحن واثقون من صحة عقولنا وسلامة أبداننا، وليس هناك شخص مدخن في مجموعتنا التي تجاوزت الـ50 شخصا، وأعرف كثيرا من المجموعات الأخرى من المعلمين والموظفين الحكوميين، وهم على قدر كبير من الأخلاق، ويمارسون هوايتهم كما يحترمون أنظمة المرور وتعليمات السلامة.
نظرة ازدرائية
من جهته، استبعد خالد الغامدي الشبه التي يتناقلها البعض حول تعاطي قائدي الدراحات النارية للممنوعات، إذ إن المجموعة التي ينتمي إليها تحارب مثل تلك الأمور، فيما أكد عمر فطاني (أحد أعضاء المجموعة) أنه يحمل أوراقا نظامية، إلا أنه تفاجأ في إحدى المرات بلجنة تحجز دراجته وتوقفه 48 ساعة من دون أن يعرف الذنب الذي اقترفه، قائلا: هناك من يسن النظام من رأسه ويتعامل به معنا.
وأشار محمد معشي إلى أنه رغم تعاون الفريق مع المجتمع، إلا أنهم يعاملون بنظرة المجتمع الازدرائية، ويتعرضون للأذى من ملاحقة الدوريات الأمنية وجهات أخرى تعرضهم للخطر، ويشاركه في الرأي أحمد القرني الذي يؤكد أن مقياس الدوريات الأمنية إنما بناء على نظرة المجتمع، مما جعل البعض منهم يتعامل مع قائدي الدراجات بشراسة ودون تفاهم.
مكان مناسب
بدوره، طالب الشاب عاصم الصيني بضرورة إيجاد مكان مناسب تحت إشراف ومتابعة من رعاية الشباب لممارسه الهواية فيه، بدلا من الملاحقة وكبح جماح حب الشباب للهواية التي لا تختلف عن الهوايات الأخرى، بينما أشار عبدالسلام بخش إلى أن دولة الكويت دعتهم سابقا، للمشاركة في مهرجان «هلا فبراير»، بينما يطاردون هنا من مكان إلى مكان، دون أن يجدوا من يحتضن هوايتهم.
وأوضح محمد العقيد أنه عند تجول المجموعة في الشوارع، فإنها لا تسمح للغرباء بالانضمام لها، ويتم التعامل معهم بالصد والنكران، لأنهم يعرفون مدى أخلاقياتهم، في حين أفاد عبدالله بابكور بأنه يتم وضع حديدة جانبية تعمل على حماية الدراجة عند الانقلاب، ويتم رفع صوتها كنوع من التنبيه، إلا أن رجال الأمن لا يحسنون العناية بها ويتعاملون على أنها مجرد قطعة حديدية.
الحالة النفسية
«أي مخالفة يتم رصدها عن قائدي الدراجات النارية، من أفراد أو ضباط الدوريات الأمنية، يتم التعامل معها مباشرة، ويطبق ضدها العقوبة التي نصت عليها اللوائح والأنظمة، كما ينبغي لقائد الدراجة النارية التقيد بوسائل السلامة وارتداء خوذة الرأس والسترة الصدرية وواقي الساق، إضافة إلى اتباع التعليمات والإرشادات المرورية والالتزام بها».
الدكتور علي الزهراني - المتحدث الإعلامي لإدارة مرور العاصمة المقدسة
تطبيق اللائحة
«عندما يشعر الشخص بالخوف أو الاضطهاد ولم يتمكن من التأقلم معه، فإن ذلك يوثر عليه نفسيا بحسب الحالة التي يستشعرها، كما أن استقرار الحالة النفسية مطلب أساسي لكل عمل أو هواية».
الدكتور طارق البار - مدير إدارة الصحة النفسية في الشؤون الصحية بالعاصمة المقدسة
معالجة الأخطاء
«يجب أن نعترف بطاقات الشباب الإيجابية والسلبية، ونقوم بمعالجة الأخطاء، مع احتواء قدرات الشباب وتنميتها، والعمل على إيجاد مكان مخصص لمزاولة الهواية، مع التركيز على كيفية الاستفادة منها وتهيئة الفرصة لهم تحت مظلة رعاية الشباب، وما أجبرهم على السير بالشوارع العامة هو عدم وجود مكان مخصص لهم».
محمد القحطاني - المشرف والخبير الاجتماعي في وزارة الشؤون الاجتماعية بالعاصمة المقدسة

